مزور يعترف بفوضى الأسواق.. والغلاء يواصل افتراس القدرة الشرائية للمغاربة

هاشتاغ

في وقت تواصل فيه أسعار المواد الأساسية استنزاف القدرة الشرائية للمغاربة، خرج وزير الصناعة والتجارة رياض مزور بتصريحات جديدة يدعو فيها إلى إصلاح مسالك التوزيع وتعزيز الشفافية، معتبراً أن غلاء الأسعار لا يمكن تفسيره بقراءات مبسطة أو مواجهته بإجراءات ظرفية.

غير أن هذه التصريحات تطرح أكثر من علامة استفهام حول حصيلة الوزارة بعد سنوات من توليها مسؤولية تدبير قطاع التجارة والأسواق.

فبينما يشتكي المواطنون من الارتفاع المتواصل في أسعار اللحوم والخضر والفواكه وعدد من المواد الاستهلاكية، يبدو أن الحكومة لا تزال تكتفي بتشخيص الأزمة بدل تقديم حلول ملموسة تنعكس على جيوب المواطنين.

مزور الذي تحدث خلال لقاء نظمته رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين بالدار البيضاء، أقر بوجود اختلالات في السوق ونقص في الشفافية وهيمنة بعض الممارسات التي تسمح بتحقيق أرباح مبالغ فيها. لكنه في المقابل دافع عن الوسطاء، معتبراً أن تحميلهم كامل مسؤولية الغلاء يعد تبسيطاً للمشكلة.

هذا الموقف أثار تساؤلات حول أسباب تأخر الحكومة في تفعيل آليات فعالة لمحاربة المضاربة والاحتكار، خاصة أن أزمة الأسعار ليست وليدة اليوم، بل رافقت المغاربة لسنوات وسط وعود متكررة بإصلاح سلاسل التوزيع وتحقيق التوازن داخل الأسواق.

واللافت أن الوزير تحدث عن ضرورة إحداث شركات جهوية للتوزيع وتعزيز قدرات التخزين وإرساء سيادة غذائية وطنية، وهي أفكار يراها متابعون اعترافاً ضمنياً بأن السياسات الحالية لم تنجح في ضمان استقرار الأسعار أو حماية المستهلك من التقلبات الحادة التي عرفتها الأسواق خلال السنوات الأخيرة.

وأقر مزور بوجود أزمة ثقة بين المواطنين والسوق، وهي أزمة لا تنفصل عن شعور شريحة واسعة من المغاربة بأن الأسعار ترتفع بوتيرة أسرع من المداخيل، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للأسر وتزداد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.

غالمواطنين لم يعودوا ينتظرون تشخيصات جديدة أو دراسات إضافية بقدر ما ينتظرون إجراءات حازمة تضع حداً للمضاربة والاحتكار، وتضمن مراقبة فعالة للأسواق، وتعيد التوازن بين مصالح المنتجين والتجار من جهة، وحقوق المستهلكين من جهة أخرى.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك