رفعت السلطات الإسبانية مستوى التحذير بشأن تنامي نشاط شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات في مضيق جبل طارق، بعد رصد أزيد من 600 زورق سريع يشتبه في توظيفها ضمن عمليات تهريب منظمة، وسط مخاوف من ارتفاع منسوب العنف في مواجهة القوات الأمنية.
ووفق تقرير لإدارة الأمن القومي التابعة لرئاسة الحكومة الإسبانية، فقد عرفت سنة 2025 مؤشرات قوية على عودة نشاط مسارات تهريب الحشيش القادمة من المغرب نحو السوقين الإسبانية والأوروبية، عبر شبكات باتت تعتمد وسائل بحرية وبرية وجوية أكثر تعقيدا.
وأشار التقرير إلى أن مركز العمليات والمراقبة البحرية الإسباني رصد مئات الزوارق السريعة من نوع “غو فاست”، خاصة في منطقة المضيق، مع امتداد التحركات إلى سبتة ومناطق واسعة من الجنوب الإسباني.
ولم تعد مدريد تنظر إلى هذه الشبكات من زاوية حجم العمليات فحسب، بل من زاوية تطور قدراتها الهجومية، بعدما سجلت حوادث اصطدام متعمد بزوارق ومركبات أمنية، إضافة إلى استعمال أسلحة خطيرة في بعض الحالات.
ويرى التقرير أن تضييق الخناق الأمني في خليج قادس ومصب نهر الوادي الكبير دفع الشبكات الإجرامية إلى تغيير مساراتها نحو سواحل هويلفا ونهر غواديانا والبرتغال، في محاولة لتفادي الرقابة المكثفة.
كما نبهت الوثيقة إلى أن التهريب لم يعد محصورا في الزوارق السريعة، إذ برزت أساليب جديدة تشمل شاحنات بضائع مموهة تنطلق من موانئ الجنوب الإسباني نحو فرنسا وباقي الأسواق الأوروبية، في مسار توسع منذ سنة 2023.
وتحدث التقرير أيضا عن لجوء بعض الشبكات إلى طائرات مسيرة وطائرات خفيفة في رحلات سرية بين ضفتي المتوسط، إضافة إلى اعتماد طريق أطلسي يتم عبره نقل الشحنات قبالة السواحل المغربية نحو إفريقيا جنوب الصحراء، ثم إعادة توجيهها نحو أوروبا أو الشرق الأوسط.
وحذرت السلطات الإسبانية من إمكانية استغلال البنى اللوجستية نفسها في أنشطة مرتبطة بالهجرة غير النظامية، ما يعكس اتساع التهديدات الأمنية العابرة للحدود.
ورغم هذه المخاوف، أكد التقرير استمرار متانة العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا، مبرزا أن الرباط تظل الشريك التجاري الأول لمدريد خارج الاتحاد الأوروبي، في موازاة تنسيق أمني متزايد لمواجهة الجريمة المنظمة.