بلغ ملف النصب عبر ما يسمى بـ“الشعوذة الرقمية” قبة البرلمان، بعد تنامي صفحات وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي تروج لخدمات وهمية باسم “العلاج الروحاني” و“فك السحر” و“جلب الحبيب”، في ظاهرة أثارت مخاوف من اتساع دائرة الاحتيال الإلكتروني واستغلال الهشاشة النفسية والاجتماعية لعدد من المواطنين.
وفي هذا السياق، وجهت البرلمانية حنان أتركين سؤالا شفويا إلى وزير العدل، نبهت فيه إلى خطورة انتقال ممارسات الشعوذة من الفضاءات التقليدية إلى البث المباشر والتطبيقات الذكية والتحويلات المالية الإلكترونية، مطالبة بتدخل قانوني ومؤسساتي لمواجهة هذا النوع من الجرائم الرقمية المستجدة.
وأوضحت أتركين أن المغرب يعرف تحولا رقميا متسارعا، في وقت أصبحت فيه بعض المنصات فضاء مفتوحا أمام ممارسات تستغل هشاشة فئات اجتماعية، خاصة النساء والشباب والأشخاص الذين يعيشون أوضاعا نفسية أو اجتماعية صعبة.
وسجلت البرلمانية أن عددا من الصفحات والحسابات على مواقع مثل فيسبوك وتيك توك وإنستغرام تروج لخدمات وهمية مرتبطة بحل المشاكل العاطفية والعائلية، أو تحقيق الزواج والثروة والانتقام، قبل مطالبة الضحايا بتحويل مبالغ مالية عبر وسائل إلكترونية.
واعتبرت أتركين أن هذه الظاهرة انتقلت من فضاءات تقليدية محدودة إلى البث المباشر والتطبيقات الذكية والتحويلات الرقمية، ما جعلها تأخذ أبعادا جديدة يصعب التعامل معها بالوسائل الكلاسيكية وحدها.
وأكدت أن الأمر أصبح يستدعي تدخلا عاجلا من المؤسسات المعنية، خاصة أن بعض الشبكات تنشط من خارج المغرب، ما يطرح تحديات إضافية مرتبطة بالتتبع القانوني والأمني والتعاون الدولي.
وفي هذا السياق، طالبت البرلمانية وزارة العدل بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لمواجهة هذه الممارسات، سواء من خلال تحيين الترسانة القانونية المرتبطة بالجرائم الإلكترونية، أو عبر تشديد المراقبة على المنصات التي تستعمل في النصب والاحتيال.
كما دعت إلى إطلاق حملات توعية رقمية واسعة لتحذير المواطنين من الوقوع في شباك الحسابات التي تبيع الوهم باسم العلاج الروحاني، مع تعزيز التنسيق بين القطاعات القضائية والأمنية والرقمية لحماية المستهلكين من هذه الممارسات.
ويطرح هذا الملف سؤالا أوسع حول حماية الفضاء الرقمي من المحتويات الاحتيالية التي تستغل الخوف والهشاشة الاجتماعية، في وقت أصبحت فيه شبكات التواصل وسيلة مباشرة لاستدراج الضحايا وتحقيق أرباح عبر الوعود الكاذبة.
ويرى متابعون أن مواجهة “الشعوذة الرقمية” تتطلب مقاربة تجمع بين القانون، والتوعية، والرصد التقني، حتى لا تتحول المنصات الرقمية إلى سوق مفتوحة لتجار الوهم، على حساب ثقة المواطنين وأمنهم النفسي والاجتماعي.