قبل أشهر من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خرجت حركة “ضمير” بتشخيص سياسي حاد لوضع اليسار المغربي، متحدثة عن أزمة تتجاوز الحسابات الانتخابية والبرامج الحزبية، لتلامس ما وصفته بـ”الإرهاق الوجودي” وفقدان القدرة على التأثير واستعادة ثقة المواطنين. وفي قراءة تحمل الكثير من الرسائل، دعت الحركة إلى مراجعة جماعية عميقة تعيد لليسار دوره في التأطير والتعبئة وصناعة البدائل.
أزاحت حركة “ضمير” الستار عن ما اعتبرته أزمة عميقة يعيشها اليسار المغربي، مؤكدة أن الأمر لا يرتبط بتراجع النتائج الانتخابية أو بصعوبات مرتبطة بصياغة برامج سياسية مقنعة، وإنما يمتد إلى أزمة بنيوية مست جوانب الفكر والتنظيم والقدرة على التأثير في مجريات الحياة العامة.
وقالت الحركة، في بيان لها، إن المغرب يعيش على وقع اتساع الهوة بين المواطن والشأن السياسي، وسط تنامي ما وصفته بـ”الفقدان الزاحف للمعايير”، حيث تتراجع المرجعيات المشتركة وتتعمق حالة الضبابية التي تجعل الفرد عاجزا عن تحديد موقعه واختياراته داخل المجتمع.
واعتبرت أن المشهد السياسي المرتبط باستحقاقات سنة 2026 بات أقرب إلى تدبير انتخابي محدود الأفق، الأمر الذي يدفع شرائح واسعة من المواطنين نحو الانكفاء والعزوف، ويغذي شعورا متناميا بعدم القدرة على التأثير في القرار العمومي.
وفي تشخيصها لوضع اليسار، أكدت الحركة أن مختلف مكوناته فقدت جزءا كبيرا من تماسكها وقوتها الرمزية والسياسية، بعدما عجزت عن بناء مساحات للحوار والتنسيق حول قضايا مشتركة، رغم استنادها إلى مرجعية فكرية متقاربة وقيم تقوم على العدالة الاجتماعية والتقدم.
وأضافت أن تعدد الحساسيات اليسارية وتحول خلافاتها إلى صراعات مستمرة أضعف قدرتها على تشكيل قوة اقتراحية قادرة على استعادة ثقة المواطنين أو التطلع إلى تدبير الشأن العام، ما يفرض، وفق تعبيرها، إطلاق مصالحة داخلية وتجديد أدوات الاشتغال والخطاب السياسي.
وتساءلت الحركة عما إذا كان الفكر اليساري ما يزال يحتفظ بأفق سياسي قادر على الإقناع والتأثير، أم أنه تحول إلى خطاب يستحضر الماضي دون امتلاك القدرة على تقديم أجوبة عن تحديات الحاضر والمستقبل.
كما طرحت تساؤلات بشأن استعداد القوى اليسارية لإجراء مراجعات جماعية جريئة، تفضي إلى بناء مشروع مجتمعي مشترك يستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب، ويسهم في تطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وحذرت “ضمير” من أن استمرار الوضع الحالي قد يفسح المجال أمام مزيد من التفاوتات الاجتماعية والمجالية والجيلية، في ظل غياب قوة سياسية قادرة على حمل مشروع متوازن يستحضر متطلبات التنمية والإنصاف في الآن ذاته.
وختمت الحركة بيانها بالتأكيد على أن الرهان المطروح اليوم يتمثل في إمكانية بروز يسار وطني جديد، حديث وواقعي ومتضامن، قادر على استعادة بريق الفعل السياسي وتعزيز التعبئة المواطنة، ومؤهل لتحمل مسؤولية تدبير شؤون الدولة خلال السنوات المقبلة.
