من هرمز إلى جيوب المغاربة.. حرب الشرق الأوسط تنذر بضغط داخلي ثقيل!

يدخل الاقتصاد المغربي مرحلة شديدة الحساسية، في سياق دولي مضطرب يتسم بتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واتساع هامش اللايقين في الأسواق العالمية، وهو ما يضع المملكة أمام تحديات خارجية ثقيلة قد تنعكس بشكل مباشر على توازناتها الاقتصادية خلال المدى القريب والمتوسط.

ورغم ما يتمتع به المغرب من استقرار سياسي وتنوع في الشراكات الاقتصادية، فإن ارتباطه القوي بالأسواق الدولية يجعله في مواجهة مباشرة مع أي اضطراب جيوسياسي يمس سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة.

وتبرز هذه الهشاشة بشكل أوضح في المجال الطاقي، بحكم اعتماد المملكة على الاستيراد لتغطية نحو 88 في المائة من حاجياتها، ما يجعل أي توتر في الممرات البحرية الاستراتيجية عاملا مؤثرا في كلفة الواردات وفي مستوى الأسعار داخل السوق الوطنية.

وفي مقدمة مصادر القلق، يبرز احتمال اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تداعيات محتملة على أسعار النفط والغاز، حيث أن كل اهتزاز في هذا الشريان الحيوي ينعكس سريعا على كلفة الطاقة، ومنها إلى النقل والإنتاج والأسعار، وهو ما يرفع من احتمال دخول الاقتصاد المغربي في موجة جديدة من الغلاء قد تضغط بقوة على القدرة الشرائية للأسر.

وأمام هذه التطورات، اعتمدت الحكومة مقاربة استباقية تروم الحد من انتقال الصدمة الخارجية إلى الداخل، من خلال حزمة من التدابير الاستثنائية شملت دعم مهنيي النقل، والإبقاء على أسعار غاز البوتان والكهرباء دون تغيير، إلى جانب ضمان استمرارية عدد من الخدمات الأساسية دون زيادات مباشرة.

لكن هذه الاختيارات، رغم أهميتها الاجتماعية، تفرض كلفة مالية مرتفعة على الميزانية العامة، قد تصل إلى نحو 20 مليار درهم سنويا، وهو ما يضع المالية العمومية تحت ضغط متزايد، خاصة إذا امتدت الأزمة لفترة أطول أو عرفت الأسواق الدولية مزيدا من الاضطراب.

وفي السياق نفسه، تواصل المؤسسات المالية الدولية التحذير من هشاشة بعض المؤشرات الاقتصادية، مع تسجيل عجز في الميزانية وارتفاع الضغوط التضخمية وتوقع تباطؤ وتيرة النمو خلال سنة 2026. كما يتواصل النقاش حول مدى نجاعة دعم الطاقة من الناحية الاجتماعية، في ظل ملاحظات تفيد بأن هذا النوع من التدخلات قد تستفيد منه الفئات الأكثر استهلاكا بدرجة أكبر من الفئات الهشة التي يفترض أن تكون في صلب الحماية.

من جهته، يواصل بنك المغرب تتبع الوضع بحذر، محافظا على سعر الفائدة الرئيسي في مستوى 2.25 في المائة، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين مواجهة التضخم ودعم النشاط الاقتصادي. كما يستند إلى هامش من المرونة المالية، مدعوم ببنية دين عمومي تقوم أساسا على آجال طويلة ونسبة محدودة من المديونية بالعملة الأجنبية.

ويبقى أفق الاقتصاد الوطني مرتبطا بشكل وثيق بمآلات التطورات الجيوسياسية في المنطقة. فإذا اتجهت الأزمة نحو التهدئة، قد يتمكن المغرب من احتواء آثارها والحفاظ على توازناته الأساسية. أما إذا استمر التصعيد وامتدت تداعياته إلى أسواق الطاقة والنقل، فإن احتمال ارتفاع الكلفة الاقتصادية والاجتماعية سيظل واردا، مع ما يحمله ذلك من ضغوط إضافية على النمو والأسعار والاستقرار الاجتماعي.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك