من وحي 9 أبريل.. ذكرى الزيارة التاريخية لجلالة المغفور له محمد الخامس إلى تطوان سنة 1956 (صور)

هاشتاغ: عادل الدكداكي
يحتفل الشعب المغربي من تطوان إلى الكويرة يومه 9 أبريل 2020 بالذكرى 64 للزيارة التاريخية التي قام بها المقاوم الأول و بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه إلى مدينة تطوان معلنا عن استقلال المغرب ووحدة أراضيه شمالا و جنوبا.

إنها ذكرى سجلت بمداد الفخر و الإعتزاز في تاريخ المغرب الحديث باعتبارها واحدة من امجاد الوطن و روائعه إبان فترة الكفاح الوطني من أجل التحرير و الوحدة و الذي يعتبر من امتدادات حدث تقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال في 11 يناير 1944، ومن الإرهاصات الأولى لملحمة ثورة الملك و الشعب المباركة ، يتماهى المغاربة قاطبة في 9 من أبريل من كل سنة بإحيائها والإحتفاء بذكراها بما يليق بها من مظاهر الإعتزاز و الفخر و الإكبار واستقراء دروسها وعبرها واستلهام قيمها و دلالاتها.

و إذا كانت الظروف التي تحل فيها ذكرى 9 أبريل 1956 المجيدة ، في هذه السنة غير مواتية لتنظيم المهرجان الخطابي بمدينة تطوان، على مألوف العادة، جراء الحجر الصحي الذي تستوجبه جائحة كورونا العالمية، فلا أقل من أن نستحضر الحدث التاريخي في موعده السنوي للتذكير بإيحاءاته و إضاءاته في سياق صيانة الذاكرة التاريخية الوطنية والوفاء لها و البرور برموزها وأعلامها الخالدين من شرفاء الوطن الغر الميامين.

فاليوم و نحن نحيي الذكرى 64 لزيارة المغفور له محمد الخامس لمدينة تطوان، تعود بنا الذاكرة إلى ذلكم الحدث التاريخي العظيم من خلال ما أدلى به بطل التحرير نور الله ضريحه في الكلمة المولوية التي ألقاها رحمة الله عليه قبل امتطاء الطائرة التي نقلته إلى إسبانيا يوم 4 أبريل 1956 حيث قال طيب الله ثراه : ” يسرنا و نحن على أهبة السفر لتتميم استقلال بلادنا بتحرير شطرها الشمالي ، و توحيد تراب الوطن، و رفع الحواجز المصطنعة بين أطراف مملكتنا، أن نعرب عن أملنا في نجاح هذه المهمة ، و ان تتوج مفاوضاتنا مع إسبانيا التي تربطنا و إياها روابط متينة، بمثل النجاح الذي كللت به مفاوضاتنا مع فرنسا ” .

و بعد الزيارة الميمونة إلى الديار الإسبانية و نجاح المفاوضات التي أجريت مع الحكومة الإسبانية بخصوص استقلال شمال المغرب، قرر جلالته زيارة مدينة تطوان قادما إليها من إسبانيا الأمر الذي أدخل البهجة و السرور على سكان المدينة الذين استقبلوا الخبر بفرح عظيم و غبطة منقطعة النظير ، فبدأت الإستعدادات لاستقبال الموكب الملكي تعبيرا عن سعادة فائقة و ابتهاجا بالجهود المثمرة التي بذلها جلالته في سبيل استقلال البلاد ووحدتها الترابية.

لقد كان لنبأ حلول المغفور له محمد الخامس بتطوان وقع خاص و عظيم على نفوس سكان مدينة تطوان التي كانت طيلة فترة الحماية ملاذا و ملجأ لحماية المواطنين و الفدائيين و مجالا خصبا لنشاط وطني عظيم و قاعدة للإتصالات التي كانت يجريها الوطنيون المغاربة فيما بينهم سواء لدعم حركة المقاومة أو لتكوين و تعزيز فرق جيش التحرير و إمداد رجاله بما يحتاجونه من ذخيرة و عتاد.

لقد اختار بطل التحرير و محرر البلاد مدينة تطوان لتكون المكان التاريخي لإعلان وحدة شمال المغرب بجنوبه نظرا لمكانتها و دورها البارز في إذكاء ملحمة ثورة الملك و الشعب و لا أدل على ذلك مما جاء في الرسالة الملكية السامية التي وجهها جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله يوم الجمعة 9 أبريل 1944 إلى المشاركين في الإحتفال بذكرى خطاب جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه بمدينة تطوان حين قال ” إن مدينة تطوان الغالية بما شهدته من أحداث جسام، و ما احتضنته من لقاءات تاريخية، و ما قدمته لحركة المقاومة ضد الإستعمار الفرنسي من دعم ، لتعد بحق من الحواضر التاريخية الكبرى التي يحق لنا أن نعتز بها على مر العصور و الأحقاب، فقد كانت الملاذ الأرحب، و المزود السخي بالمال والسلاح و الرجال، والقاعدة الراسية للتخطيط والتدبير و المركز و المنطلق لتكوين جيش التحرير”.

و إن المندوبية السامية لقدماء المقاومين و أعضاء جيش التحرير و هي تستعيد الرسائل البليغة و الإشارات القوية للحدث التاريخية الخالد للزيارة المولوية السامية إلى مدينة تطوان ، فلتقديرها و اعتبارها لهذه الحلقة من العقد الذهبي من مآثر الوطن و محاسنه التي يجمل بنا الإعتزاز بها و التماهي بنضالاتها الوافرة و بثمارها المجدية في مسار التحرير و الإستقلال و الوحدة.

و عسى أن نكون بهذه الكلمة قد أدينا واجب الذاكرة و التواصل معها تاريخيا و ثقافيا و حسيا و قيميا و أيضا واجب الوفاء و البرور و العرفان في حق حدث تاريخي وطني يجدر إبرازه و تثمينه بمناسبة حلول ذكراه و الإحتفاء به بسمو رمزيته و عمق دلالاته ماضيا و حاضرا و مستقبلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *