بسمة السوداني اللغز.. مسار غامض لامرأة تتحرك بين الإعلام والنفوذ والعلاقات المعقدة وأسئلة مفتوحة بالمغرب

في مساحات النفوذ الهادئة، حيث تتقاطع السياسة بالإعلام والعلاقات الخاصة بممرات القرار، يبرز اسم التونسية بسمة السوداني كواحد من الأسماء التي تلاحقها علامات استفهام كثيرة.

امرأة حضرت في مواقع حساسة، وغابت عندما اشتد الضوء، وانتقلت بين عواصم مغاربية وأوروبية، قبل أن تظهر فجأة داخل محيط إعلامي مغربي بارز، في مسار يثير الجدل أكثر مما يقدم أجوبة.

شغلت بسمة السوداني، خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2024، منصب مديرة ديوان الشؤون السياسية والإعلام بالأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي، وهي مرحلة رافقتها معطيات متداولة حول علاقات واسعة داخل المؤسسة الإقليمية، لاسيما مع قيادي ووزير تونسي سابق كان يتولى منصب الأمين العام للاتحاد.

وتفيد مصادر موقع “هاشتاغ” بأن تلك العلاقة تجاوزت حدود العمل الإداري والدبلوماسي، لتدخل دائرة نفوذ متبادل، وسط اتهامات تلاحق بسمة السوداني بالسعي إلى توسيع حضورها داخل مراكز القرار، عبر شبكة علاقات معقدة امتدت بين تونس والرباط وعواصم أوروبية.

وتعقد المسار أكثر بعد صدور قرار بمنع الأمين العام السابق من دخول تونس أو تجديد جواز سفره، على خلفية مواقفه الداعمة للمغرب في ملف الصحراء، قبل تعيين بن سالم خلفاً له.

وفي خضم هذه التحولات، برز اسم بسمة السوداني ضمن روايات تتحدث عن أدوار خفية لفائدة أطراف إقليمية، وهي معطيات ظلت محاطة بكثير من الغموض.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ”، وجدت بسمة السوداني نفسها لاحقاً أمام وضع قانوني معقد، مع منعها بدورها من دخول التراب التونسي، ما دفعها، وفق المصادر ذاتها، إلى البحث عن مسارات جديدة تمنحها هامش تحرك أوسع بين أوروبا وشمال إفريقيا.

وهكذا، لجأت “الحسناء التونسية” إلى ما يوصف بـ”زواج هلامي” من مستشار أول في هيئة الإحصاء السويدية، يعمل بمعهد الاتحاد الإفريقي للإحصاء بتونس، في مسار قيل إنه أتاح لها الحصول على الجنسية السويدية وجواز سفر أوروبي مكنها من التحرك بحرية أكبر.

وتضيف الرواية التي ترويها مصادر موقع “هاشتاغ” أنها عاشت فترة في السويد رفقة أبناء زوجها، قبل أن تنفجر خلافات عائلية، بينما ما تزال مقيدة كزوجة له في السجلات الرسمية لدى السلطات السويدية.

وخلال الفترة الأخيرة، انتقل اسم بسمة السوداني إلى المغرب، وهذه المرة من بوابة الإعلام، حيث جرى تعيينها، في ظرف وجيز، نائبة للمدير العام داخل شركات رجل الأعمال والإعلامي المغربي كمال لحلو، البالغ من العمر 81 سنة، وهو القرار الذي أثار دهشة واسعة داخل أوساط إعلامية.

ويطرح هذا الصعود السريع داخل مؤسسة إعلامية مغربية كبرى أسئلة حول خلفيات التعيين، وطبيعة العلاقة التي فتحت أمام بسمة السوداني هذا الموقع، خصوصاً أن حضورها لا يبرز بشكل واضح هذا المنصب الجديد، رغم حساسيته وأهميته.

وتتحدث مصادر موقع “هاشتاغ” عن مخاوف من أن تكون بسمة السوداني قد استغلت قربها من رئيس المؤسسة ومكانته داخل قطاع الإعلام لفرض حضورها داخل دوائر القرار، مستندة إلى قدرة عالية على الإقناع وإدارة العلاقات من خلف الستار.

كما أثار ظهورها في مأدبة عشاء بـ”الغولف” إلى جانب كمال لحلو وشخصيات من دوائر المال والنفوذ أسئلة إضافية حول طبيعة حضورها الجديد داخل المغرب، قبل أن تغيب فجأة عن الأنظار عقب مقال نشره موقع “هاشتاغ” تساءل عن هوية هذه “الحسناء التونسية”.

وأمام هذا المسار الغامض، تتعالى مطالب بتدخل الجهات المختصة للتدقيق في طبيعة تحركاتها واتصالاتها ومحيطها، حماية للمؤسسات الإعلامية الوطنية من أي استغلال محتمل، وصوناً لسمعة الشخصيات العامة التي قد تجد نفسها وسط شبكات نفوذ يصعب تفكيكها في وقت متأخر.

وتفيد مصادر موقع “هاشتاغ” بأن منصات إعلامية تونسية تستعد لنشر وثائق ومقاطع فيديو حول مسار بسمة السوداني، في حال لم تنسحب من هذا المحيط في صمت، وبين الروايات المتداولة والصمت الرسمي، يظل الملف مفتوحاً على تطورات قد تكشف الكثير مما يجري خلف الواجهة.

إن قصة بسمة السوداني لا تبدو مساراً عادياً لامرأة تبحث عن موقع مهني جديد، وإنما بروفايل غامض لاسم تحرك بين السياسة والإعلام والجوازات والعلاقات الخاصة، قبل أن يجد لنفسه موطئ قدم داخل مؤسسة إعلامية مغربية بارزة وكبرى، في توقيت يفرض اليقظة والتدقيق وحماية الأشخاص والمؤسسات من أي اختراق أو استغلال.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك