نوفل البعمري يكتب: التعبيرات الجديدة للشباب

هاشتاغ:
نوفل البعمري يكتب: التعبيرات الجديدة للشباب

تعرف الساحة السياسة خاصة الحقل الشبابي منه، أسئلة حقيقية حول الشباب المغربي و تعبيراته التي من خلالها يعلن عن مواقفه من عدة قضايا تهم الدولة والمجتمع، وبينهما الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني، وهي تعبيرات اتخذت منذ مدة نوعا من الحدة والعنف اللفظي اتجاه الجميع، مما أصبحت تطرح معه ويجب أن تطرح الإشكالات العميقة التي تعيشها الشبيبة المغربية، وحركاتها الكامنة داخل المجتمع خاصة الغير المنظمة والغير المؤطرة التي تعيش، وتعبر، وتتحرك وأحيانا تعطي انطباع وكأنها تتمدد داخل المجتمع عموما، والحقل الشبابي خصوصا، لقد كان المغرب دائما في مختلف المراحل التاريخية التي عاشها تتواحد داخله تعبيرات شبابية متناقضة أحيانا، فئوية، لكنها كانت تأخذ طابعا سياسيا، طلابيا واعيا وملتزما اتجاه مختلف القضايا التي تطرح على الوطن، من الديموقراطية إلى الفن، لكن في العشرية الأخيرة و مع اتساع هوامش الحرية وفضاءات التعبير، حيث آصبح الشارع أكثر استيعابا للتعبيرات الجديدة للشباب، بسبب التحولات التي طبعته وطبعت سلوكه، ففي غالبيته أصبح أكثر ميلا نحو “الفوضوية” ونحو رافض لكل ما هو مؤطر، ومنظم، أكثر ميلا نحو رفض الأحزاب السياسية وبنياتها وإذا كان مفهوما هذا الهروب منها بسبب ما تشهده أغلب الأحزاب من تطاحن ينتهي بممارسات غير ديموقراطية، وبتحويل الشباب إلى مجرد حطب وقود لجل الصراعات التنظيمية التي تعيشها،مع ذلك فما نحتاح إلى تحليله هو حالة هذا “الهروب” الجماعي للشباب نحو الهامش، هذا الهامش الذي وجد فيه ملجأه النفسي، والفضاء الذي من خلاله يعبر فيه بحرية، وإن كانت هذه الحرية في أحيان عديدة تتحول إلى تعدي عليها هي نفسها، و على العمل المؤسساتي المنظم، هذا الوضع يطرح سؤال القيم التي أصبح الشباب المغربي يؤمن بها، القيم التي أصبحت تؤطرعلاقته بالأسرة والدولة والمجتمع، القيم التي تحدد هويته الثقافية و الفنية، حتى السياسية،القيم التي تحدد اختياراته القيمية وتحدد التزاماته اتجاه قضاياه أولا و قضايا الوطن عموما، هذه القيم التي بالتأكيد جوهرها وروحها عرف تغيرا كبيرا، إن لن يكن جذريا، استفاد من جو الحرية الذي عرفه المغرب، كما استفاد من الثورة التكنولوحية والمعلوماتية التي عايشها، وتملكها لتنعكس على تمثلاته المختلفة وعلى وعيه، بناء على ما يستقبله من مواد في وسائل التواصل الاجتماعي واليوتوب والمواقع الإلكترونية، قيم جديدة لمرحلة ما بعد العولمة حيث أصبح لمفاهيم كالحدود، والثقافة المحلية والسيادة الوطنية…
مدلولات متغيرة بتغير العلاقات التي بناها المجتمع عموما و شبابه خصوصا مع الفضاء و العالم الخارجي، مما انعكس على نوعية القيم التي تملكها، وعلى نوعية الوعي الذي شكله طيلة العشرية الحالية لتتأثر بذلك مختلف تعبيراته الفنية،الثقافية،الموسيقية و حتى اللغوية.

للأسف هذه التحولات ساهمت في تعميق الهوة بينه و بين القيم الأصيلة التي شكلت الوعي الجمعي للمغاربة، أي أنها – أي التحولات- أحدثت نوعا من القطيعة مع القيم المجتمعية، أحيانا اتخذت نوعا من الاصطدام بينهما،اتخذ شكلا – عنيفا- مما ساعد على ذلك هو غياب الأدوات البنيوية التي كانت تؤطر الشباب من أحزاب و مجتمع مدني عن هذه التحولات،و كأنها قدمت استقالتها من الحقل الشيابي، إذ أن اغلب أدوات التأطير ظلت تقليدية في علاقتها بالشباب، و لم تغير من خطابها، و بنيتها، و تموقعها في العلاقة معه و مع مختلف اسئلته التي ظلت معلقة، أسئلة وجودية لها ارتباط بالإيمان، أسئلة لها ارتباط بالدولة و مفهومها، أسئلة لها ارتباط بالثقافة… ووو بغيرها من الأسئلة التي عادة ما يطرحها الشباب في هكذا فترات عمرية، في ظل غياب الأجوبة، و غياب – الإحتضان-، و غياب المصاحبة له ولتشكله الوعيي والثقافي، وفي ظل انفتاحه على قيم وثقافات أخرى خلق له بالتأكيد نوع من الاصطدام بين واقعه، و بين الثقافة التي ظل يتلاقاها وبين ما يشاهده بنقرة صغيرة على الجهاز المحمول، وهنا أصبحنا أمام جيل من الشباب وعيه، و قيمه تتشكل بشكل تعطي انطباع وكأنها متناقضة مع القيم المجتمعية في حين أنها نتاج لكل ما سبق، نتاج اولا لعدم المصاحبة ونتاح لعدم وجود أجوبة محلية/وطنية على اسئلته المقلقة، ونتاج لغياب أدوات التأطير التي أصبحت تبدو له متخلفة وغير قادرة على مواكبته ومواكبة تطوره السريع بسرعة صبيب الإنترنت.

أضف لكل ذلك تأثير المرحلة التي عاشها مؤخرا التي أثرت على وعيه الثقافي،و حددت علاقته بالمحيط به، مرحلة ما بعد 20 فبراير،و ما تلاها من أحداث في المنطقة حيث الفوضى، و انهيار الدول،و صعود تيارات يمنية دينية محافظة، و بروز صراعات طائفية…المغرب و إن ظل بعيدا عن الكثير من ملامحها مؤسساتيا، أمنيا، حقوقيا، فإنه على المستوى السياسي عرف صعود قوي للتيار الشعبوي،فكان لابد للجيل الذي تفتق وعيه في العشر سنوات الأخيرة أن يكون متأثرا بالاجواء العامة و الخاصة التي عشناها.

إن ما نحتاجه هو إعادة قراءة واقع الشباب المغربي وأول ما يمكن مراجعته هو منطلقات التحليل، لأنها أحيانا تخالف الواقع الشبابي والجو العام الدولي، الاقليمي، والوطني الذي حدد وعيه، وقيمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *