من شباب المحمدية إلى الوداد الرياضي، ومن رئاسة المجلس الجماعي إلى قبة البرلمان، تتسع دائرة الانتقادات الموجهة إلى هشام آيت منا، بعدما أصبح اسمه، بالنسبة لكثير من الغاضبين، مرتبطا بسلسلة من الإخفاقات التي طالت مؤسسات رياضية وتدبيرية كانت تنتظر الإقلاع، فإذا بها تدخل دوامة الارتباك والتراجع.
ففي مدينة المحمدية، ما يزال كثيرون يتحدثون عن الطريقة التي انتهت بها تجربة شباب المحمدية، بعدما كان الفريق يقدم نفسه كمشروع رياضي واعد، قبل أن يغرق في الأزمات والنتائج السلبية، وسط اتهامات لآيت منا بسوء التدبير وغياب رؤية حقيقية لبناء فريق قادر على الاستمرار والمنافسة.
وما إن اشتدت العاصفة حتى غادر الرجل النادي، تاركا وراءه فريقا يترنح ومحيطا رياضيا غاضبا يتحدث عن مشروع انهار قبل أن يكتمل.
ولم يختلف المشهد كثيرا داخل الوداد الرياضي، أحد أكبر الأندية المغربية والأفريقية، حيث تحولت آمال الجماهير في استعادة الهيبة القارية والعالمية إلى حالة من الإحباط والاحتقان، بعد سلسلة من القرارات التي اعتبرتها جماهير وداد الأمة ارتجالية وغير مدروسة.
وقد صبت الجماهير غضبها على الرئيس، متهمة إياه بإهدار الوقت والموارد المالية في صفقات وصفت بـالعبثية، رافقها تطبيل إعلامي أكثر من العمل الميداني الحقيقي، إلى جانب انتدابات فاشلة للاعبين لم يقدموا الإضافة المرجوة، بل تحول بعضهم إلى عبء ثقيل على المجموعة.
كما أثار تمسك آيت منا بالمدرب الجنوب إفريقي رولاني موكوينا موجة انتقادات واسعة خاصة بعد الإصرار على استمراره رغم تواضع النتائج والأداء، في وقت اعتبر فيه متابعون أن طريقة تدبير الملف كشفت غياب رؤية تقنية واضحة، وزادت من تعقيد وضعية الفريق بسبب الشرط الجزائي المرتفع والتخبط الإداري المستمر.
وزادت مشاركة الوداد في كأس العالم للأندية من حجم الغضب، بعدما ظهر الفريق بصورة باهتة أمام منافسيه، دون روح أو شخصية، وكأنه – وفق تعليقات الجماهير – سافر إلى أمريكا بلا مشروع ولا هوية في مشاركة وصفت بالمخيبة لجماهير كانت تنتظر ردة فعل تليق بتاريخ النادي.
أما على مستوى تدبير الشأن المحلي بمدينة المحمدية فتتواصل الانتقادات لرئيس المجلس الجماعي بسبب ما يعتبره خصومه ضعف الحضور والتواصل، حيث يتهم بعدم عقد الاجتماعات إلا بشق الأنفس، في وقت تعيش فيه المدينة على وقع ملفات تنموية وخدماتية معقدة تحتاج إلى قيادة ميدانية قوية وحضور دائم.
وبرلمانيا فحضوره ظل باهتا داخل المؤسسة التشريعية سواء من حيث التفاعل مع القضايا المطروحة أو المساهمة الفعلية في النقاشات ما جعل صورته لدى جزء من الرأي العام مرتبطة أكثر بالظهور الإعلامي من العمل المؤسساتي الملموس.
وبين الرياضة والسياسة والتدبير المحلي، ترتفع أصوات تعتبر أن ما يجمع تجارب آيت منا هو كثرة الوعود وقلة النتائج وأن المؤسسات الكبرى سواء كانت أندية عريقة أو جماعات ترابية لا يمكن أن تُدار بمنطق الصورة والشعارات بل بالكفاءة والقدرة على تحقيق الإنجازات على أرض الواقع.