دخل وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، موسم عيد الأضحى بخطاب مليء بالتطمينات، بينما دخل المغاربة الأسواق على وقع أسعار مشتعلة، وعرض مرتبك، ومضاربات أنهكت القدرة الشرائية للأسر.
وما عاشته الأسواق خلال هذا الموسم كان بمثابة سقوط مدو لوزارة يفترض أنها تملك معطيات القطيع، وحجم العرض، وكلفة الأعلاف، ومسارات السوق، قبل أشهر من حلول العيد.
إن الوزير الذي تحدث عن تدبير القطاع وجد نفسه أمام واقع يكش
ف أن السوق كانت تتحرك خارج السيطرة، وأن كبار المضاربين والوسطاء كانوا أسرع من الوزارة في قراءة الأزمة واستغلالها.
فالمواطن لم يجد أثرا للتطمينات داخل الأسواق، وإنما وجد أسعارا صادمة ولهيبا حول الأضحية إلى كابوس اجتماعي.
كما أن الفلاح الصغير لم يستفد، والمستهلك خسر، بينما بقيت الوزارة تراقب الانفجار من خلف البلاغات.
ما وقع في أسواق المواشي عبر مختلف جهات المملكة يطرح سؤال المسؤولية السياسية بوضوح، إذ حين تعجز وزارة استراتيجية عن حماية
توازن سوق موسمي معروف بتوقيته وحجمه وحساسيته الاجتماعية، فإن الأمر يتجاوز سوء التقدير نحو فشل في الحكامة والتوقع والتدخل.
لذلك، فإن الوزير البواري مطالب اليوم بأكثر من التبرير، مطالب بتحمل مسؤوليته السياسية كاملة أمام المغاربة، لأن تدبير الأزمات يقاس بالنتائج داخل الأسواق.
لقد وصلت الأزمة إلى مستوى جعل كثيرا من المغاربة يعتبرون أن الوزير فقد القدرة على إقناعهم بجدوى تدبيره للقطاع، وأن الاستمرار بمنطق الإنكار أو تعليق الفشل على الجفاف والأعلاف لم يعد مقنعا.
وفي الدول التي تحترم معنى المسؤولية السياسية، فإن وزيرا وجد نفسه في قلب غضب اجتماعي ب
هذا الحجم، وتحت ضغط هذا الارتباك الكبير في سوق تمس قوت المغاربة وشعيرة دينية كبرى، يكون مطالبا بوضع استقالته فوق الطاولة قبل أن يفقد القطاع ما تبقى من الثقة.