أنبوب نيجيريا المغرب يدخل مرحلة التمويل ويرسم طريق الغاز نحو أوروبا

تتحرك شركة الموارد الطبيعية المملوكة للدولة في المغرب نحو تعبئة جزء من التمويل اللازم لإنجاز مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، في ورش استراتيجي ضخم تصل كلفته التقديرية إلى نحو 25 مليار دولار، ويروم ربط حقول الغاز في غرب إفريقيا بسواحل البحر الأبيض المتوسط عبر المغرب.

ويعد هذا التحرك أول خطوة تمويلية كبرى للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، بعد تحوله إلى شركة مساهمة في فبراير الماضي، وهو تحول يمنحه هامشا أوسع لتطوير الشراكات، وتدبير الموارد، وتعبئة التمويلات اللازمة للمشاريع الطاقية والمعدنية ذات البعد الاستراتيجي.

ويتصدر أنبوب الغاز نيجيريا ـ المغرب قائمة الأوراش الكبرى التي يقودها المكتب، بعدما انطلق الإعداد له منذ سنة 2018، على امتداد يقارب 6900 كيلومتر، عبر مسارات برية وبحرية تربط احتياطيات الغاز في نيجيريا والسنغال وموريتانيا بعدد من دول غرب إفريقيا، وصولا إلى المملكة.

ومن المنتظر أن يتصل هذا الخط بشبكة أنبوب الغاز المغاربي ـ الأوروبي، بما يفتح الطريق أمام نقل الغاز نحو أوروبا عبر إسبانيا، في سياق دولي مطبوع بتسارع البحث عن مصادر طاقية آمنة ومتنوعة.

وأكدت الشركة أن تحولها القانوني إلى شركة مساهمة سيمكنها من تقوية قدراتها في بناء التحالفات، وتوسيع مصادر التمويل، ودعم المشاريع الكبرى داخل المغرب وخارجه، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن قيمة التمويل المرتقب أو جدولته الزمنية.

ويراهن المغرب على هذا المشروع لتعزيز الأمن الطاقي الإفريقي، وتوسيع الولوج إلى الطاقة والكهرباء لفائدة عدد من دول القارة، إلى جانب تكريس موقع المملكة كحلقة وصل طاقية بين إفريقيا وأوروبا.

ويحمل أنبوب نيجيريا ـ المغرب بعدا استراتيجيا يتجاوز النقل الطاقي، إذ يمنح القارة الإفريقية فرصة لاستثمار احتياطيات غازية واسعة ما تزال في حاجة إلى تثمين أكبر، ويفتح أمام الأسواق الأوروبية منفذا جديدا نحو مصادر بديلة للطاقة.

وفي السياق ذاته، أعلنت شركة OMCO أن السنة الجارية قد تعرف التوصل إلى اتفاق حكومي دولي رسمي، إلى جانب اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في المشروع، ما يضع هذا الورش الطاقي الضخم أمام مرحلة حاسمة في مسار تنزيله.

ويؤشر هذا التحرك على انتقال مشروع أنبوب الغاز نيجيريا ـ المغرب إلى مستوى جديد من الجدية التمويلية والمؤسساتية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تحويل موقعها الجغرافي إلى رافعة طاقية تربط الجنوب بالشمال، وتمنح إفريقيا منفذا استراتيجيا نحو أسواق الطاقة العالمية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك