عبد العالي بونصر/برشلونة
تشهد المصالح القنصلية المغربية في مختلف المدن الإسبانية، وعلى رأسها مدريد وبرشلونة، حالة من الاستنفار غير المسبوق واكتظاظاً قياسياً، تزامناً مع استعداد آلاف المهاجرين المغاربة لتقديم ملفاتهم ضمن عملية “التسوية الكبرى” التي أطلقتها الحكومة الإسبانية لمنح الإقامة القانونية لنحو نصف مليون مهاجر.
سجلت القنصلية العامة للمملكة بمدريد توافد أكثر من 1000 شخص في ساعات الصباح الأولى من يوم أمس، سعياً للحصول على الوثائق الضرورية مثل عقود الازدياد، مستخرجات السجل العدلي، والوكالات القانونية.
وأمام هذا التدفق البشري الهائل، اضطرت البعثات الدبلوماسية إلى نصب خيام مؤقتة أمام المداخل لتنظيم الصفوف، مع مضاعفة عدد الموظفين واعتماد نظام التذاكر للتحكم في وتيرة الطلبات.
ورغم هذه الجهود، لا يزال زمن الانتظار يتجاوز الخمس ساعات في كثير من الأحيان، مما دفع القنصليات إلى حث المواطنين على استخدام المنصات الرقمية، وهو أمر يواجه صعوبات ميدانية نظراً لعدم توفر الكثير من المهاجرين على “الشهادات الرقمية” الإسبانية أو بسبب عوائق اللغة.
وتفرض السلطات الإسبانية مهلة 90 يوماً لتقديم الملفات كاملة، مما وضع الجالية المغربية تحت ضغط زمني كبير. وفي هذا السياق، دخلت جمعيات المجتمع المدني، مثل “جمعية أطلس”، على الخط لتقديم خدمات الترجمة والمساعدة القانونية لتخفيف العبء عن المصالح الرسمية.
ولا يقتصر هذا الضغط على القنصليات المغربية فحسب، بل تم رصد حالات مشابهة في سفارات كولومبيا وفنزويلا والسنغال، مما يطرح تحديات لوجستية أمام الإدارة الإسبانية لضمان صحة الوثائق الأجنبية ومعالجتها في الوقت المحدد.
وفي خطوة تهدف إلى حلحلة الأزمة، كشفت مصادر دبلوماسية عن مفاوضات جارية بين وزارة الخارجية المغربية ووزارة الداخلية الإسبانية لتفعيل نظام “النقل الرقمي” لبيانات السجل العدلي.
وفي حال نجاح هذا الاتفاق، سيتمكن المهاجرون من إرسال سجلاتهم العدلية إلكترونياً إلى السلطات الإسبانية دون الحاجة لاستصدار وثائق ورقية، مما سيقلص فترات الانتظار ويخفف الضغط على القنصليات بشكل جذري.
من جانبهم يراقب أرباب العمل في قطاعات الفنادق والزراعة هذه التطورات باهتمام، حيث يُتوقع أن يسهم تسوية أوضاع العمال المغاربة في سد الخصاص المهول في اليد العاملة. ومع ذلك، ينصح خبراء الهجرة الشركات بضرورة التدقيق في الوثائق وتوقع بعض التأخير في اكتمال الملفات بسبب الازدحام القنصلي الحالي.
وتأتي هذه الموجة البشرية لتؤكد حجم الرهان الذي يضعه المهاجرون المغاربة على هذه العملية التاريخية والتي قد تمثل نقطة تحول كبرى في مسار اندماجهم القانوني والاقتصادي داخل النسيج الاجتماعي الإسباني.