الأضاحي تذبح الحكومة قبل يوم العيد

قبل أن يكتمل العد العكسي لعيد الأضحى، دخلت الحكومة مرحلة اختبار صعب في ملف أسعار الأضاحي، بعدما منح مجلس المنافسة الضوء الأخضر لاتخاذ تدابير مؤقتة لتنظيم الأسواق، وسط سؤال حارق حول جدوى تدخل يأتي في آخر لحظة وبعدما أنهك الغلاء جيوب الأسر المغربية.

وأعلن مجلس المنافسة قبوله طلب الرأي المحال عليه من طرف رئيس الحكومة، بخصوص إمكانية تفعيل تدابير استثنائية لتنظيم أسواق بيع الأضاحي، استنادا إلى المادة الرابعة من قانون حرية الأسعار والمنافسة، التي تمنح الإدارة صلاحية التدخل في حالات الطوارئ والاختلالات الكبرى التي تهدد توازن السوق.

وجاء هذا القرار في سياق غضب شعبي متصاعد بسبب الارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار الماشية خلال الأشهر الأخيرة، رغم الدعم العمومي الضخم الذي استفاد منه قطاع تربية الماشية والمستوردون، والذي كلف ملايير الدراهم دون أن ينعكس بشكل واضح على الأسعار داخل الأسواق.

وقد وجد المواطن نفسه وحيدا في مواجهة المضاربين والوسطاء، بعدما تحولت أسواق الأضاحي إلى فضاءات مفتوحة للفوضى وارتفاع الأسعار، في وقت ظلت فيه الوعود الحكومية عاجزة عن إعادة التوازن إلى السوق أو حماية القدرة الشرائية للأسر.

ورغم أن رأي مجلس المنافسة يمنح الحكومة إمكانية اللجوء إلى تسقيف أسعار بيع الأضاحي بالكيلوغرام، فإن هذا الخيار يبدو معقدا وصعب التنفيذ في هذا التوقيت الضيق، خاصة أن السوق حسمت جزءا كبيرا من الأسعار منذ أسابيع داخل الضيعات الكبرى والأسواق الأسبوعية.

كما أن عددا واسعا من الأسر المغربية اقتنى أضحيته بالفعل تحت ضغط الوقت والخوف من استمرار الارتفاع، وهو ما يجعل أي تدخل حكومي متأخر فاقدا لجزء كبير من تأثيره العملي على أرض الواقع.

وتزيد طبيعة القطاع من تعقيد المهمة، بالنظر إلى كثرة الوسطاء وتعدد نقاط البيع وغياب آليات دقيقة لمراقبة الأسعار بشكل موحد، ما يجعل فرض تسقيفة رسمية قبل أيام قليلة من العيد أقرب إلى معركة لوجيستية معقدة أكثر من كونه قرارا قابلا للتنفيذ السريع.

ويكشف تحديد تاريخ 3 يونيو 2026 كسقف زمني للعمل بهذه التدابير حجم الارتباك الذي يطوق السلطة التنفيذية، إذ أصبحت الحكومة اليوم تملك الغطاء القانوني للتدخل، لكنها تفتقد الوقت الكافي والآليات الميدانية القادرة على تنزيل القرار بشكل فعال.

ويعتبر اللجوء إلى مجلس المنافسة في هذا التوقيت يحمل أبعادا سياسية واضحة، هدفها احتواء حالة الغضب المتصاعدة أكثر من تقديم حل حقيقي لأزمة الأسعار، خاصة بعدما ترسخت قناعة واسعة لدى الرأي العام بأن اختلالات التوزيع والمضاربة ظلت تتمدد لأشهر دون تدخل حاسم.

ويبقى المواطن البسيط الطرف الأكثر تضررا في معادلة عيد تحولت فيه فرحة الأضحية لدى كثير من الأسر إلى معركة يومية مع الغلاء والقدرة الشرائية المنهكة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك