يعيش حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة على وقع صفيح انتخابي ساخن، بعدما فجرت ترتيبات التزكيات البرلمانية المقبلة موجة غضب داخلية، إثر الدفع باسم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة تعد رمزا سياسيا في ذاكرة تأسيس “البام”.
وفي هذا الصدد، كشف مصدر عليم لموقع “هاشتاغ” أن جمال مكماني، عضو سابق بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس المؤتمر الوطني الأخير للحزب، يدرس بجدية خيار الترشح مستقلا بدائرة الرحامنة، في حال استمرار التوجه نحو تثبيت تزكية الوزير الميداوي وكيلا للائحة الحزب.
وأفاد المصدر ذاته بأن جمال مكماني، الذي يعد من الوجوه المرتبطة بمرحلة “حركة لكل الديمقراطيين”، يعتبر أن طريقة تدبير ملف الرحامنة تمثل إقصاء للأطر المحلية التي رافقت مسار الحزب منذ بداياته، لاسيما أن الدائرة تحمل رمزية خاصة داخل التنظيم الحزبي، بالنظر إلى ارتباطها بذاكرة انطلاق مشروع الأصالة والمعاصرة.
وتأتي هذه التطورات بعدما أعلن رئيس قطب التنظيم بالحزب، سمير كودار، قبل أسابيع، توجه “البام” نحو تزكية وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، وكيلا للائحته بدائرة الرحامنة، قبل أن تبدأ هذه الترتيبات في الاصطدام بحسابات محلية وتنظيمية أعادت خلط الأوراق داخل الحزب.
وتشير المعطيات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ” إلى أن اسم البرلماني الحالي عبد اللطيف الزعيم عاد بدوره إلى واجهة النقاش الداخلي، مستفيدا من التحفظات التي رافقت ترشيح الوزير الميداوي، ومن الأصوات التي تعتبره أكثر ارتباطا بالمجال الانتخابي المحلي وقدرة على ضمان موقع الحزب في الدائرة.
في المقابل، وجد جمال مكماني نفسه خارج الترتيبات التي كان يعتقد أنها ستمنحه موقعا متقدما داخل اللائحة، بعدما كان قد تلقى وعودا، وفق مصادر موقع “هاشتاغ”، بإخماد غضبه عبر قيادة عز الدين الميداوي للائحة وحلوله في المرتبة الثانية، قبل أن تظهر معطيات جديدة تتحدث عن اتجاه لمنح هذا الموقع لعبد اللطيف الزعيم.
وكشفت تدوينات نشرها جمال مكماني على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” حجم الاحتقان داخل “البام” بالرحامنة، حيث استحضر تجربة “لائحة الكرامة والمواطنة” لسنة 2007، داعيا إلى اختيارات تعيد الأمل إلى الإقليم بعيدا عن الحسابات الضيقة.
وفي تدوينة أخرى أكثر وضوحا، كتب جمال مكماني: “لن يسرقوا الضوء من بلاد الرحامنة، ولن نقبل بامتهان واحتقار الأرض والتاريخ”، مضيفا: “نرفض الحصار المفروض ضد النخب والأطر المحلية”، في رسائل قرأتها مصادر محلية كإنذار مباشر لقيادة الحزب.
وتفيد مصادر موقع “هاشتاغ” بأن أحمد التويزي، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، لا يبدي حماسا لفرض ترشيح الوزير الميداوي بالصورة التي جرى الإعلان عنها سابقا، ويميل إلى البحث عن صيغة توافقية تراعي موقع عبد اللطيف الزعيم وتجنب الحزب مزيدا من الانقسام.
وتحولت دائرة الرحامنة، التي تمثل أحد المعاقل الرمزية لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى واحدة من أعقد بؤر التوتر الانتخابي داخل “الجرار”، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي سوء تدبير التزكيات إلى تمرد انتخابي محلي يربك حسابات الحزب قبل الاستحقاقات المقبلة.
