أطلق كريم التاجموعتي المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية طلب عروض مفتوحا دوليا لإعداد دراسة حول تحسين إجراءات التواصل المعتمدة لديها، وذلك بميزانية تقديرية بلغت مليونًا وخمسمائة ألف درهم (1.500.000,00 درهم)، وذلك في صفقة سيتم فتح أظرفتها يوم 24 فبراير 2026 بمقر الوكالة بحي الرياض بالرباط.
وحسب معطيات التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ”، فإن الصفقة تندرج في حصة وحيدة، وتهدف إلى إنجاز دراسة لتقييم وتحسين actions de communication التي أطلقتها الوكالة، وتشمل مهمتين أساسيتين:
الأولى تتعلق بإعداد حصيلة شاملة لمختلف الإجراءات التواصلية السابقة، والثانية تهم تصميم خارطة طريق استراتيجية للتواصل المؤسساتي مستقبلاً.
وأعاد إطلاق هذه الصفقة، بحجمها المالي وتوقيتها، إلى الواجهة نقاشا حول واقع التواصل داخل الوكالة، وجدوى تخصيص هذا الغلاف المالي لدراسة تشخيصية في مؤسسة تتعامل يوميًا مع ملايين المرتفقين.
وفي هذا السياق، وصف عبد الكريم عاكيف خبير في التواصل المؤسساتي في تصريح لموقع “هاشتاغ” وضع التواصل داخل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بأنه “كارثي بكل المقاييس”، موضحا أن “المشكل لا يتعلق بغياب الدراسات أو الاستراتيجيات، بل بفشل واضح في التواصل مع المواطن، سواء على مستوى تبسيط المعلومة، أو تدبير الأزمات، أو التفاعل مع شكايات المرتفقين”.
وأضاف الخبير أن “صرف مليون ونصف درهم على دراسة جديدة لتشخيص وضع معروف لدى الجميع يطرح سؤال الحكامة، لأن التواصل داخل الوكالة يعاني من ارتباك بنيوي، وتأخر في الرد، وخطاب مؤسساتي غير مفهوم في كثير من الأحيان”، معتبرا أن “المواطن لا يحتاج إلى خارطة طريق نظرية، بل إلى تواصل واضح، سريع، ومسؤول”.
وأشار المصدر ذاته إلى أن “تكرار هذا النوع من الصفقات يعكس ميلًا إلى الحلول الورقية بدل معالجة أعطاب التنفيذ”، متسائلًا عن “مدى ترجمة مخرجات هذه الدراسة، في حال إنجازها، إلى تغيير ملموس في علاقة الوكالة بالمرتفقين”.
وتفتح هذه الصفقة، رغم احترامها للمساطر القانونية، نقاشا أوسع حول أولويات الإنفاق العمومي داخل المؤسسات ذات الطابع الخدماتي، وحول ما إذا كان الرهان ينبغي أن ينصب على دراسات جديدة، أم على إصلاح فعلي لآليات التواصل القائمة وتحميل المسؤوليات بناءً على النتائج.