هاشتاغ
نشر موقع Army Recognition المتخصص في الأخبار العسكرية تقريرًا بتاريخ 13 فبراير 2026 يفيد بأن الجزائر قامت – وفق معطيات متداولة عبر مصادر مفتوحة – بنشر منظومة حرب إلكترونية صينية الصنع من طراز CHL-906 على مسافة تقارب ستة كيلومترات من الحدود المغربية، في خطوة قد تعكس تصعيدًا محسوبًا في مستوى الجاهزية العسكرية على واحدة من أكثر الجبهات توترًا في شمال إفريقيا.
وبحسب التقرير، يستند الخبر إلى ادعاء محلل معلومات مفتوحة المصدر (OSINT) يُعرف باسم “Visioner”، نشر معطياته على منصة X في 12 فبراير 2026. غير أن الموقع أكد أن هذه المعلومات لم تحظَ بأي تأكيد رسمي من السلطات الجزائرية، كما لم تُدعّم بصور أقمار صناعية موثقة أو تحديد جغرافي مستقل يثبت الموقع بدقة.
تُصنّف منظومة CHL-906 ضمن أنظمة الحرب الإلكترونية المتنقلة، حيث تجمع بين مهام الاستطلاع الإلكتروني (ELINT) والهجوم الإلكتروني. ووفق المعطيات التقنية المتداولة، تستطيع المنظومة رصد وتصنيف انبعاثات الرادارات المعادية عبر نطاق ترددي واسع قد يصل إلى 40 غيغاهرتز، إضافة إلى قدرتها على التشويش على الرادارات الجوية، وصلات بيانات الطائرات المسيّرة، وأنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية.
ويشير التقرير إلى أن الجزائر سبق أن أظهرت معدات يُعتقد أنها مرتبطة بهذه المنظومة خلال تدريبات عسكرية في المنطقة العسكرية الثالثة، التي يقع مقرها في بشار جنوب غرب البلاد، وهو ما يعزز فرضية امتلاكها الفعلي للنظام.
أوضح التقرير أن فعالية CHL-906 تتعزز عند دمجها مع منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى التي تمتلكها الجزائر، وعلى رأسها منظومة S-300PMU2 الروسية. ويُعتقد أن دعمًا إلكترونيًا من هذا النوع يمكن أن يحمي الرادارات الرئيسية من الاستهداف بصواريخ مضادة للإشعاع، ويُربك قدرات الاستطلاع والاستهداف المعادي.
و أشار التقرير إلى اهتمام الجزائر بأنظمة رصد سلبية صينية مثل DWL-002، التي تعتمد على التقاط الإشعاعات القائمة بدل بث موجات رادارية، ما يسمح بالكشف دون كشف الموقع.
ويرى التقرير أن نشر منظومة حرب إلكترونية قرب الحدود – إذا تأكد – يمكن تفسيره في إطار “الردع عبر الجاهزية”، أي إرسال رسالة مفادها الاستعداد الفوري لمنافسة المجال الجوي والطائرات المسيّرة دون اللجوء إلى تحريك قوات تقليدية ثقيلة.
ويأتي ذلك في سياق توتر مستمر بين الجزائر والمغرب، حيث أُغلقت الحدود البرية منذ 1994، وتفاقمت الأزمة بعد قطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط في أغسطس 2021، وسط استمرار الخلاف حول قضية الصحراء.
و يعكس الوضع تباينًا في توجهات التسلح بين البلدين؛ إذ تعتمد الجزائر على مزيج من الأنظمة الروسية والتقنيات الصينية في مجال الحرب الإلكترونية، بينما يميل المغرب إلى تحديث قدراته الجوية عبر شراكات غربية، خاصة في مجال الطيران القتالي والمروحيات الهجومية.
وختم التقرير بالتأكيد على أن نشر CHL-906 قرب الحدود المغربية يظل حتى الآن ادعاءً قائمًا على مصادر مفتوحة، وليس حقيقة مثبتة رسميًا. غير أن المعطيات تظل قابلة للرصد والمتابعة، خصوصًا إذا ظهرت صور جديدة أو مؤشرات على تموضع دائم للمنظومة في المنطقة.
ويبقى المجال الكهرومغناطيسي، وفق القراءة العسكرية الحديثة، ساحة تنافس لا تقل أهمية عن البر والجو، حيث باتت السيطرة على المعلومات والتشويش عنصرًا حاسمًا في أي معادلة ردع إقليمية.