هاشتاغ
في خطوة تعكس تصاعد القلق من الانفلات الرقمي داخل الفصول الدراسية، وجّه النائب البرلماني طارق حنيش سؤالاً كتابياً إلى وزير وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مسلطاً الضوء على ما وصفه بالتداعيات المقلقة للاستخدام المفرط لتقنيات الذكاء الاصطناعي على القدرات الفكرية للتلاميذ والشباب.
تحذير حنيش لم يأتِ من فراغ، بل من واقع تعليمي بات، وفق متتبعين، مهدداً بتحول خطير، حيث لم تعد أدوات الذكاء الاصطناعي مجرد وسائل مساعدة، بل تحولت إلى “عكاز رقمي” جاهز يُغني عن التفكير والبحث والاجتهاد.
وبينما تتغنى الجهات الرسمية برقمنة التعليم، يطفو على السطح سؤال حارق: هل نُكوّن جيلاً مفكراً أم مجرد مستهلكين لإجابات جاهزة؟
النائب البرلماني دق ناقوس الخطر بشأن ما بات يُعرف بـ”العطالة الفكرية”، وهي ظاهرة تتسع رقعتها داخل المؤسسات التعليمية، نتيجة اعتماد مفرط على تطبيقات تُنتج الأجوبة في ثوانٍ، مقابل تراجع مهول في مهارات التحليل والاستنتاج والابتكار.
واقع يُنذر، بحسب مراقبين، بإفراغ المدرسة من جوهرها وتحويلها إلى فضاء لإعادة تدوير المعرفة الجاهزة بدل إنتاجها.
الأخطر، وفق مضمون السؤال البرلماني، أن هذا الانزلاق يتم في غياب رؤية بيداغوجية واضحة تؤطر استعمال هذه التقنيات، ما يفتح الباب أمام فوضى رقمية تضرب في العمق جودة التعلمات. فسهولة الوصول إلى المحتوى لم تعد نعمة مطلقة، بل تحولت إلى سلاح مزدوج يهدد بتقليص الجهد الذهني وتكريس الكسل المعرفي.
وفي مواجهة هذا الوضع، وضع حنيش الوزارة أمام اختبار صعب، متسائلاً عن تقييمها الحقيقي لحجم التأثيرات، ومدى توفرها على دراسات دقيقة حول هذه الظاهرة، وكذا عن الإجراءات العاجلة التي تعتزم اتخاذها لضبط الاستعمال داخل المدارس.
و طالب بإدماج التربية الرقمية وتنمية التفكير النقدي في المناهج، ليس كشعارات، بل كخيار استراتيجي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الكرة الآن في ملعب الوزارة، وسط تصاعد المخاوف من أن يتحول الذكاء الاصطناعي من رافعة للتعلم إلى أداة “تسطيح جماعي” للعقول، في نظام تعليمي لا يحتمل مزيداً من التجريب غير المحسوب.