المغاربة يحترقون بلهيب أسعار المحروقات والوزير قيوح يقضي عمرة VIP في السعودية

على إيقاع اضطرابات دولية متسارعة مرتبطة بتطورات الشرق الأوسط، وفي ظل الارتفاع المهول لأسعار المحروقات داخل المغرب، يتصاعد الجدل السياسي حول طريقة تدبير الحكومة لملف يُعد من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على الحياة اليومية للمغاربة.

فبينما يواجه المواطنون موجة غلاء غير مسبوقة انعكست بشكل مباشر على كلفة النقل وأسعار عدد من المواد الأساسية، أعلنت الحكومة عن إطلاق دعم استثنائي جديد لفائدة مهنيي النقل، في محاولة لاحتواء تداعيات هذا الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود.

لكن هذا القرار، الذي كان يُفترض أن يمر في سياق حكومي منسجم، سرعان ما تحول إلى مادة جدل، بعد كشف معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ” تفيد بغياب وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح عن الاجتماع الحكومي الذي ترأسه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بحضور وزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وهو الاجتماع الذي تم خلاله اتخاذ قرار إطلاق الدعم.

وبحسب ما كشفه موقع إخباري مقرب من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، فإن غياب الوزير الاستقلالي يعود إلى تواجده بالمملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة، في رحلة وُصفت بـ”VIP”، حيث ترك الجمل بما حمل، وسافر إلى أرض الحرمين في توقيت بالغ الحساسية، تزامناً مع تصاعد الضغط الاجتماعي والاقتصادي الناتج عن الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات، في لحظة كان فيها المغاربة ينتظرون حضوراً حكومياً قوياً لا غياباً مريحاً.

كما يطرح هذا الغياب أكثر من علامة استفهام، لاسيما وأن الوزير فضّل قضاء سياحة دينية فاخرة في السعودية على البقاء في موقعه لتدبير أزمة تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية للمغاربة، تاركاً قطاعاً استراتيجياً يواجه تداعيات الغلاء دون قيادة مباشرة، وهو ما يؤكد وجود ارتباك حكومي واضح في تدبير هذا الملف الحساس، ويكشف عن تصدعات داخل مكونات الأغلبية، حيث بدأت مؤشرات الخلاف بين أطرافها تطفو إلى السطح في واحد من أكثر الملفات ارتباطاً بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وفي موازاة ذلك، شددت مصادر حكومية لموقع “هاشتاغ” على أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش تولى بشكل مباشر الإشراف على ملف الدعم الاستثنائي، بعد سحبه عملياً من وزارة النقل واللوجيستيك، التي ظلت منذ سنة 2022 الجهة المكلفة بتدبير هذا الملف والإعلان عن تفاصيله.

كما أن الاجتماع الحكومي الذي أُعلن خلاله عن إطلاق العملية الجديدة للدعم الموجه لمهنيي النقل، انعقد دون استدعاء الوزير الوصي على القطاع، ما يعني أنه لم يكن على اطلاع بتفاصيل العملية، في حين تولت رئاسة الحكومة الإشراف المباشر عليها بتنسيق مع المصالح المالية، وهو ما يعزز فرضية وجود ارتباك واضح في تدبير هذا الملف داخل مكونات الأغلبية الحكومية، لاسيما بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.

وزاد من تعقيد الصورة صدور بلاغ متأخر عن وزارة النقل واللوجيستيك، عقب نشر موقع “هاشتاغ” لمعطيات حول الواقعة، وهو البلاغ الذي لم يحمل أي جديد، واكتفى بإعادة ما سبق أن أعلنته رئاسة الحكومة، ما اعتُبر مؤشراً إضافياً على خلل في التنسيق والتواصل المؤسساتي.

وتشير المعطيات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ” إلى أن قرار الإبقاء على نظام تحرير أسعار المحروقات ورفض خيار تسقيفها، جاء تحت ضغط لوبيات نافذة في القطاع، بدعم من أطراف حكومية، ما حال دون تدخل مباشر لضبط الأسعار، وترك السوق مفتوحاً أمام تقلبات دولية ألقت بثقلها على القدرة الشرائية للمغاربة.

وفيما تتواصل أسعار المحروقات في منحاها التصاعدي، ويتكرر الدعم كحل مؤقت لا يمسّ جوهر الأزمة، يتضح أن الحكومة اختارت إدارة الملف بمنطق “الغنيمة”، وبسياسة الالتفاف بدل المواجهة، حيث أن غياب رؤية واضحة لضبط السوق، مقابل الإبقاء على قرارات تخدم جهات معينة، يعمّق الشكوك حول جدية التدخل الحكومي لحماية القدرة الشرائية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك