المغرب يعزز قوته البحرية بصفقة غواصات استراتيجية

يتجه المغرب إلى دخول مرحلة جديدة في تحديث قدراته البحرية، عبر مشروع استراتيجي يروم اقتناء ثلاث غواصات عسكرية قبل سنة 2027، في خطوة تحمل أبعادا دفاعية وسياسية واضحة، وتضع الرباط أمام سباق تسلح بحري متصاعد في غرب البحر الأبيض المتوسط.

ويأتي هذا التوجه في سياق إقليمي يعرف تحولات عسكرية متسارعة، خصوصا مع امتلاك الجزائر أسطولا من الغواصات الروسية، ما يدفع المغرب إلى تعزيز حضوره البحري وتطوير قدراته الدفاعية في مجال حيوي يرتبط بأمن السواحل والممرات البحرية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المنافسة على الصفقة تنحصر أساسا بين ثلاث قوى صناعية كبرى، هي المجموعة الفرنسية “نافال غروب”، وشركة “TKMS” الألمانية، وشركة “هانوا أوشن” الكورية الجنوبية، التي باتت تتحرك بقوة داخل أسواق الدفاع في شمال إفريقيا.

في المقابل، تبدو إسبانيا خارج دائرة المنافسة، رغم توفرها على خبرة صناعية في مجال الغواصات، بسبب انشغال شركة “نافانتيا” ببرنامج “S-80 Plus” الخاص بالبحرية الإسبانية، إضافة إلى غياب نسخة جاهزة للتصدير من هذه الفئة.

وتزيد حساسية مضيق جبل طارق من تعقيد أي حضور إسباني محتمل في هذه الصفقة، بالنظر إلى الطابع الاستراتيجي للغواصات، باعتبارها منظومات قتالية متقدمة تتجاوز حساباتها البعد التجاري نحو اعتبارات أمنية وسياسية دقيقة.

ولا تسعى الرباط، وفق المعطيات نفسها، إلى اقتناء منصات بحرية فحسب، وإنما إلى بناء قدرة تشغيلية متكاملة تشمل التأهيل البشري والتدريب والدعم التقني وعمليات الإنقاذ، وهو ما ظهر من خلال مشاركة مراقبين وعسكريين مغاربة خلال سنة 2026 في مناورات متخصصة مرتبطة بإنقاذ الغواصات.

وتبدو حظوظ فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية الأقوى للظفر بالعقد، بالنظر إلى جاهزية عروضها للتصدير وقدرتها على احترام الجدول الزمني الذي يضعه المغرب، في وقت تترقب فيه الأوساط العسكرية مسار واحدة من أبرز الصفقات البحرية المرتقبة في المنطقة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك