المغرب يفتح الأطلسي أمام الساحل والجزائر تغرق في رمال الإرهاب

تتجه منطقة الساحل نحو مرحلة جيوسياسية جديدة، عنوانها البحث عن منفذ آمن نحو العالم، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية وتنامي الحاجة إلى مشاريع تنموية قادرة على إخراج دول المنطقة من العزلة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، تبرز المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي باعتبارها أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية المطروحة اليوم، لما تحمله من أبعاد اقتصادية وأمنية وتنموية، خاصة بالنسبة لمالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد.

وتمنح هذه المبادرة لدول الساحل فرصة الارتباط بمنظومة لوجستية ومينائية واعدة، يتقدمها ميناء الداخلة الأطلسي، الذي بلغ مراحل متقدمة من الإنجاز، بما يجعل الأقاليم الجنوبية للمملكة مركزا محوريا في الربط بين العمق الإفريقي والأسواق الدولية.

وتؤكد مؤشرات التقارب المتزايد بين الرباط وعدد من عواصم الساحل أن المنطقة تتجه نحو إعادة ترتيب تحالفاتها، وفق منطق المصالح الاقتصادية والأمنية، بعيدا عن خطابات التوتر والاستقطاب التي طبعت العقود السابقة.

وفي مقابل الرؤية المغربية القائمة على الربط والتنمية والاستقرار، تتزايد الاتهامات الموجهة إلى الجزائر بشأن دورها في تغذية التوترات الإقليمية، خاصة مع توالي تقارير وتحليلات تربط بين تقارب دول الساحل مع المغرب وتصاعد التهديدات الأمنية في محيطها.

وتشير معطيات متداولة في أوساط أمنية وإعلامية إلى أن ملفات مرتبطة بإرهاب ترعاه دول باتت تلاحق الجزائر داخل دوائر دولية، وهو ما يضع سياستها الإقليمية أمام أسئلة ثقيلة حول علاقتها بالأزمات الممتدة في الساحل.

كما أن سحب مالي اعترافها بالكيان الانفصالي شكل محطة سياسية لافتة، عكست تحولا في نظرة باماكو إلى موقع المغرب داخل المعادلة الإفريقية، خاصة في ظل البحث عن شريك قادر على تقديم بدائل اقتصادية وأمنية عملية.

ويرى مراقبون أن الصحراء المغربية أصبحت اليوم في قلب التحولات الجديدة، ليس بوصفها قضية سيادة وطنية فحسب، وإنما كقاعدة استراتيجية لمشروع إفريقي واسع يربط التنمية بالأمن، ويمنح دول الساحل أفقا اقتصاديا جديدا.

ومع دخول مشاورات مجلس الأمن مرحلة جديدة، يتحرك المغرب مدعوما برصيد دبلوماسي متصاعد، وبشركاء ينظرون إلى المبادرة الأطلسية كرافعة للاستقرار الإقليمي، في وقت تتراجع فيه قدرة الجزائر على تسويق أطروحاتها القديمة داخل فضاء إفريقي بدأ يختار لغة المصالح والمشاريع الملموسة.

وبذلك، تبدو المبادرة الملكية الأطلسية مرشحة لتشكيل منعطف حاسم في مستقبل الساحل، عبر نقل المنطقة من منطق العزلة والتهديدات إلى أفق الربط والاستثمار والتنمية، وجعل الصحراء المغربية بوابة مركزية لإفريقيا جديدة تختار الاستقرار على الفوضى.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك