في سياق جولة أبريل المرتقبة من الحوار الاجتماعي، تتجه العلاقة بين الحكومة والمركزيات النقابية نحو مرحلة شديدة الحساسية، وسط معطيات تفيد بأن ملف المحروقات يفرض نفسه بقوة داخل أجندة التفاوض، باعتباره الورقة التي تراهن عليها النقابات لرفع سقف الضغط على حكومة عزيز أخنوش قبل الخوض في ورش إصلاح التقاعد.
وفي هذا الصدد، أفاد مصدر عليم لموقع “هاشتاغ” بأن التنسيق النقابي يتجه إلى التشبث بموقف صارم إزاء مستقبل صناديق التقاعد، مع رفض أي مقاربة لا تواكب، من وجهة نظره، حجم التراجع الذي طال القدرة الشرائية للأجراء والموظفين خلال السنوات الأخيرة.
ووفق ذات المصدر، فإن النقابات تضع شرطا واضحا يتمثل في عرض مالي قوي يفتح الباب أمام زيادة وازنة في الأجور، قبل الانتقال إلى مناقشة هذا الورش الاجتماعي المعقد.
وتشير الكواليس المرتبطة بالتحضير لهذه الجولة إلى أن المركزيات النقابية تسعى إلى استثمار الظرفية الحالية لانتزاع مكاسب مادية كبيرة، مستحضرة الضغط المتواصل الذي تفرضه أسعار المحروقات على ميزانية الأسر، وما ترتب عنه من تآكل في القيمة الفعلية للأجور.
ويظهر من خلال هذا التوجه أن النقابات دخلت جولة أبريل بمنطق تفاوضي أكثر تشددا، عنوانه ربط أي نقاش حول التقاعد بتحقيق تقدم ملموس في ملف الدخل.
وتبدو الحكومة أمام اختبار صعب بين الاستجابة لمطلب تحسين الدخل وتفادي توتر اجتماعي واسع، أو المضي في إصلاح التقاعد وسط مناخ نقابي مشحون قد يعقد مسار هذا الورش ويزيد كلفته السياسية والاجتماعية.