أشرف فؤاد علي الهمة، مستشار الملك محمد السادس، وناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، يوم أمس الخميس الخميس، على تدشين المقر الجديد للقنصلية العامة للولايات المتحدة الأمريكية ودار أمريكا بالقطب الحضري الدار البيضاء أنفا، بحضور السفير الأمريكي الجديد لدى المغرب ديوك بوكان، وعدد من المسؤولين الدبلوماسيين الأمريكيين، إلى جانب الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية قائد المنطقة الجنوبية.
ويأتي افتتاح هذا المجمع القنصلي الجديد في سياق دبلوماسي خاص، يتزامن مع تخليد الذكرى الـ250 للعلاقات المغربية الأمريكية، بما يمنح الحدث رمزية قوية في مسار شراكة تاريخية تعد من أقدم الروابط الدبلوماسية التي تجمع الولايات المتحدة ببلد أجنبي.
وكانت بعثة الولايات المتحدة بالمغرب قد أعلنت، في وقت سابق، انتقال القنصلية العامة بالدار البيضاء إلى مجمع حديث ومتطور بمنطقة القطب المالي، معتبرة أن هذا الانتقال يؤسس لفصل جديد في الشراكة المتينة بين الرباط وواشنطن.
وشمل الانتقال جميع مصالح القنصلية العامة ومرافقها، بما فيها المبنى الإداري السابق بشارع مولاي يوسف، والمركز الثقافي “دار أمريكا” الذي كان مقره بساحة بيلير بمنطقة غوتييه، في خطوة تروم تجميع الخدمات القنصلية والثقافية داخل فضاء موحد بمعايير حديثة.
ويقع المجمع القنصلي الجديد في قلب القطب المالي للدار البيضاء، وقد صمم ليترجم عمق الروابط التاريخية والثقافية بين المغرب والولايات المتحدة، من خلال هندسة تمزج بين العمارة الأمريكية المعاصرة واللمسات المغربية الأصيلة، مع اعتماد حلول مستدامة تشمل أنظمة للطاقة الشمسية، وتجهيزات مقتصدة للمياه، وولوجا ميسرا إلى وسائل النقل العمومي.
وقال السفير الأمريكي ديوك بوكان، بهذه المناسبة، إن افتتاح القنصلية العامة الجديدة بالدار البيضاء يشكل احتفاء برمز حديث للدبلوماسية الأمريكية، وبصداقة ممتدة على مدى 250 عاما بين الولايات المتحدة والمغرب، مؤكدا أن هذا الاستثمار يكرم الجذور العميقة للشراكة الثنائية ويفتح آفاقا جديدة نحو مستقبل أكثر إشراقا.
وبحسب المعطيات التي قدمتها البعثة الأمريكية، فإن هذا المشروع يمثل استثمارا يفوق 300 مليون دولار، وأسهم في خلق مئات فرص العمل، كما ضخ ما يصل إلى 100 مليون دولار في الاقتصاد المغربي خلال مرحلة البناء، إلى جانب ترشيحه لنيل شهادة الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة “LEED”، تأكيدا للالتزام بالمعايير البيئية الحديثة.
من جانبها، أعربت القنصل العام للولايات المتحدة بالدار البيضاء، ماريسا سكوت، عن سعادتها باستقبال الزوار في المقر الجديد بالقطب المالي، مؤكدة أن هذا الفضاء سيعزز قدرة المصالح القنصلية على خدمة مواطني المغرب والولايات المتحدة بصورة أفضل، وسيدعم الروابط الوثيقة بين البلدين خلال هذه المرحلة الجديدة.
ويمنح افتتاح القنصلية الأمريكية الجديدة بالدار البيضاء زخما إضافيا للعلاقات المغربية الأمريكية، في لحظة تحمل أبعادا سياسية واقتصادية وثقافية بارزة، وتؤكد استمرار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ضمن مسار ممتد من الثقة والتعاون.
