تحول سباق رئاسة الوداد الرياضي إلى مباراة مفتوحة على كل الاحتمالات، بعدما تساقطت لوائح، وتبدلت التحالفات، وارتفع الضغط على المرشحين مع اقتراب موعد الجمع العام الانتخابي.
وبعد استقالة هشام آيت منا، وجد النادي الأحمر نفسه وسط فراغ إداري أربك حسابات مكوناته، في وقت اصطدمت عملية اختيار الرئيس المقبل بعراقيل قانونية وتنظيمية طالت عددا من المتنافسين، ورفعت منسوب القلق داخل صفوف المنخرطين.
وتفيد معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ” بأن اللجنة المكلفة بدراسة الترشيحات رفضت عددا من اللوائح، من بينها لائحة أنس كورامي، أحد أبرز الأسماء التي أعلنت دخولها سباق الرئاسة برهان واضح على تشكيل فريق قادر على قيادة النادي خلال المرحلة المقبلة.
وأظهرت مراجعة الوثائق أن عددا من الأسماء المدرجة لا تتوفر فيها صفة المنخرط الفعلي وفق الشروط المعتمدة داخل الوداد، ما أسقط اللائحة أمام حاجز قانوني حاسم، وفرض على كورامي إعادة ترتيب أوراقه في وقت يضغط فيه عامل الزمن بقوة.
وبات المرشح مطالبا بإعادة بناء قائمته، والاستغناء عن الأسماء التي لا تستوفي الشروط، والبحث عن أعضاء مؤهلين، قبل إعادة إيداع الوثائق داخل الآجال المحددة، في سباق لا يحتمل التأخير أو الخطأ.
كورامي، الذي نجح في استقطاب وجوه معروفة داخل محيط النادي، اصطدم بصعوبة تشكيل تحالف انتخابي متماسك، في ظل حسابات تتحرك بسرعة ومواقف تتغير مع اقتراب ساعة الحسم.
وتشهد المنافسة حضور أنس كورامي وإبراهيم العسري وسعد الله ياسين، بينما غادر عصام لعسل سباق الرئاسة بعد انسحاب ثلاثة أسماء من لائحته في آخر لحظة، لتبقى المنافسة مفتوحة على تحولات جديدة.
وفي قلب هذا الصراع، حاول إبراهيم العسري نقل النقاش من الأسماء إلى المشاريع، خلال لقاء جمعه قبل أيام بعدد من المنخرطين، حيث قدم تصورا اقتصاديا طموحا يروم إخراج الوداد من دائرة الارتباط بالأشخاص وأصحاب رؤوس الأموال.
وتحدث العسري، بحسب مصدر موقع “هاشتاغ”، عن مشروع كبير يقوم على نسج شراكات مع مؤسسات فندقية ومجموعات اقتصادية وشركات للنقل ووكالات للأسفار وعلامات متخصصة في الألبسة والتجهيزات الرياضية.
ويراهن هذا التصور على تحويل جانب من مصاريف النادي إلى خدمات تغطيها اتفاقيات الشراكة، خاصة الإقامة والتنقل والسفر والتجهيز، بما يمنح خزينة الوداد متنفسا ماليا ويخفف عنها الضغط السنوي.
كما وضع العسري العلامة التجارية للنادي وقناته على منصة «يوتيوب» ضمن أولوياته، مؤكدا أن شعبية الوداد قادرة على إنتاج مداخيل قوية عبر استثمار تجاري وتسويقي منظم.
وتصطدم هذه الوعود بحائط مالي ثقيل ينتظر الرئيس المقبل منذ اليوم الأول، بعدما كشفت الإدارة الحالية أمام المرشحين أرقاما صادمة بشأن الوضعية المالية للنادي.
وأكدت مصادر موقع “هاشتاغ” أن مجموع الديون المتراكمة، إلى جانب الرواتب والمنح العالقة للاعبين، تجاوز سبعة ملايير سنتيم، وهو رقم يضع المكتب المقبل أمام اختبار مالي شديد الصعوبة.
ويدخل الوداد جمعه العام الانتخابي تحت ضغط مزدوج: سباق قانوني لتثبيت اللوائح، وتحد مالي لإنقاذ النادي من إرث ثقيل.
وتبقى الأنظار معلقة بما ستسفر عنه الساعات المقبلة داخل البيت الأحمر، وسط ترقب هوية اللائحة القادرة على عبور الاختبار القانوني، وكسب ثقة المنخرطين، وتحمل كلفة مرحلة مثقلة بالديون والانتظارات، في موسم يحتاج فيه الوداد إلى قيادة تعيد ترتيب أوراقه وتمنحه استقرارا يوازي وزنه الرياضي والجماهيري.