هاشتاغ _ مولاي أحمد المريني
مع إعلان موعد الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر 2026، يدخل المغرب مرحلة سياسية حساسة لا تتعلق فقط بتجديد مجلس النواب، بل بامتحان حقيقي لقدرة الأحزاب على الارتقاء إلى مستوى المرحلة التي تعيشها البلاد.
المغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس.
الدولة تتحرك بسرعة داخل أوراش استراتيجية كبرى.
استثمارات صناعية عملاقة.
موانئ ومطارات وقطارات فائقة السرعة.
رهان واضح على التحول الطاقي والصناعات المستقبلية.
ودبلوماسية اقتصادية تفتح للمملكة أبواب أسواق جديدة.
بلاد تستعد لاحتضان العالم في كأس العالم 2030، حدث سيضع المغرب في قلب الخريطة الدولية اقتصادياً وسياسياً وإعلامياً.
لكن هذه الدينامية الوطنية تصطدم بسؤال سياسي ثقيل:
هل تملك الأحزاب نفس السرعة التي تتحرك بها الدولة؟
الملك محمد السادس تحدث بوضح عن المغرب بسرعتين. مغرب المشاريع الكبرى والاستثمارات الضخمة. ومغرب ينتظر عدالة مجالية وتنمية اجتماعية متوازنة. لكن هذا الواقع الحزبي يكشف سرعة ثالثة أكثر بطئاً: بطء إنتاج النخب السياسية.
مع اقتراب الانتخابات، بدأت مطابخ التزكيات الحزبية تشتغل.
شبكات النفوذ الانتخابي تتحرك في الدوائر.
الأعيان يعودون إلى الواجهة.
ورائحة المال الانتخابي تفوح كلما اقتربت الاستحقاقات.
نفس القصة تتكرر مع كل محطة انتخابية.
وجوه قديمة تعود إلى اللوائح.
خطابات سياسية بلا عمق فكري.
برلمان يتجدد في الشكل.. ويكرر نفس الأسماء في الجوهر.
المشكلة لم تعد مرتبطة بالقوانين الانتخابية. المشكلة سياسية عميقة ترتبط بطبيعة الأحزاب نفسها. فالأحزاب في الدول الحديثة تشكل مصانع لإنتاج القيادات السياسية. فضاءات لتكوين الكفاءات وصياغة الأفكار والبرامج.
لكن جزءاً كبيراً من الحياة الحزبية في المغرب تحول إلى آلية انتخابية موسمية تتحرك كل خمس سنوات، ثم تعود إلى الصمت.
في المقابل، الدولة تتحرك وفق رؤية طويلة المدى.
استراتيجيات اقتصادية تمتد لعقود.
سياسات عمومية تتقاطع مع التحولات العالمية في الطاقة والصناعة والتكنولوجيا.
هنا تظهر المفارقة السياسية الكبرى:
دولة تتحرك بعقل استراتيجي.. وأحزاب تتحرك بعقل انتخابي قصير النفس.
المرحلة المقبلة تفرض رهانات ثقيلة على المغرب.
مونديال 2030 هو اختبار عالمي لقدرة الدولة والمجتمع على تقديم نموذج تنموي وسياسي متماسك.
وهذا يطرح سؤالاً مباشراً على الأحزاب:
أي نخب تُحضّر اليوم داخل مطابخها السياسية؟
هل هي كفاءات قادرة على مواكبة مغرب المشاريع الكبرى؟
أم سنجد مرة أخرى نفس الأعيان وموالـي الشكارة داخل مؤسسة تشريعية يفترض أن تقود النقاش الوطني حول الاقتصاد والعدالة الاجتماعية والتحولات الدولية؟
الملك يقود أوراشاً كبرى لبناء مغرب جديد.
الدولة تسابق الزمن لتعزيز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً.
أما الأحزاب فإما أن ترتقي إلى مستوى هذا الطموح الوطني.. أو تواصل إنتاج نفس النخب التي حولت السياسة إلى موسم انتخابي بلا روح ولا مشروع.