هاشتاغ
لم يكن قرار رفض العرض الإماراتي للاستحواذ على مصفاة “سامير” مجرد قرار قضائي عابر في ملف تجاري معقد، بل أعاد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد المغربي: ملف السيادة الطاقية.
فمنذ توقف المصفاة سنة 2015، دخل المغرب مرحلة جديدة أصبح فيها يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد المواد النفطية المكررة من الخارج. ورغم مرور سنوات على هذا الوضع، لا يزال السؤال نفسه يتكرر بإلحاح:
هل يمكن لبلد بحجم المغرب أن يعيش بدون مصفاة لتكرير النفط؟
قضية “سامير” ليست مجرد شركة أفلست أو صفقة استثمارية متعثرة، بل هي قضية أمن اقتصادي بامتياز. فقبل توقفها، كانت المصفاة تؤمن ما يقارب ثلثي حاجيات المغرب من الوقود المكرر، كما كانت تشكل ركيزة أساسية في منظومة التخزين والتزويد بالطاقة.
اليوم، ومع كل أزمة دولية في سوق النفط، يعود الجدل نفسه إلى الواجهة:
ماذا لو تعطلت سلاسل التوريد العالمية؟ وماذا لو ارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق؟وأين يقف المغرب في معادلة الأمن الطاقي دون قدرات تكرير محلية؟
رفض العرض الإماراتي، مهما كانت أسبابه القانونية أو التقنية، يسلط الضوء على حقيقة أكبر: ملف “سامير” لم يعد مجرد مسطرة قضائية، بل أصبح قراراً سيادياً بامتياز.
فالدول الكبرى لا تتعامل مع قطاع الطاقة بمنطق الربح والخسارة فقط، بل بمنطق الاستقلال الاستراتيجي. لهذا نرى دولاً كثيرة تحتفظ بمصافيها حتى عندما تكون كلفتها الاقتصادية مرتفعة، لأنها تدرك أن الطاقة ليست سلعة عادية، بل ورقة سيادية.
البلد الذي يطمح لأن يصبح قطباً إقليمياً للطاقة المتجددة، ما زال يفتقد لأهم أداة صناعية في مجال الطاقة التقليدية: مصفاة تكرير وطنية.
صحيح أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في إطلاق مشاريع كبرى في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، غير أن الانتقال الطاقي لا يلغي الحاجة إلى البنية التحتية التقليدية، بل يجعلها جزءاً من مرحلة انتقالية طويلة ومعقدة.
المشكلة الحقيقية ليست في رفض عرض استثماري هنا أو هناك، بل في غياب رؤية واضحة لمستقبل “سامير”، فهل سيتم بيعها لمستثمر جديد؟
هل ستدخل الدولة على الخط. أم أن الملف سيظل عالقاً في دهاليز القضاء لسنوات أخرى؟