تراجع النفط عالميا لا يخفف فواتير المغاربة وسعر المحروقات يظل رهين السوق الدولية

رغم التراجع المسجل في أسعار النفط بالأسواق الدولية خلال الأيام الأخيرة، ما يزال أثر هذا الانخفاض على أسعار المحروقات بالمغرب محدودا وغير فوري، في ظل استمرار العمل بطريقة احتساب تعتمد أساسا على الأسعار المرجعية الدولية، دون أن تعكس بشكل دقيق واقع السوق الوطنية وكلفة المخزون المتوفر.

وتفيد المعطيات الواردة في هذا السياق أن آلية التسعير المعتمدة ترتكز على نظام دولي مرجعي يواكب تحركات السوق العالمية بشكل مباشر، وهو ما يؤدي إلى ربط الأسعار الداخلية بالمؤشرات الخارجية الآنية، حتى في الحالات التي يكون فيها المخزون الوطني قد تم اقتناؤه بأسعار سابقة أقل.

ويطرح هذا الوضع إشكالا على مستوى منطق التسعير، إذ يفترض، من الناحية العملية، أن يتم استهلاك المخزون المقتنى بكلفة سابقة قبل تنزيل أي مراجعة جديدة للأسعار، غير أن المعمول به يجعل السوق تتفاعل بسرعة مع الزيادات الدولية، دون احتساب فعلي لتكلفة المخزون الموجود.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن هذا الأسلوب في الاحتساب يثير أيضا تساؤلات قانونية وتنظيمية، بحكم أنه يمنح الأولوية للأسعار المرجعية الخارجية أكثر من الكلفة الحقيقية، في وقت تعتمد فيه دول أخرى مقاربات أكثر توازنا، تأخذ بعين الاعتبار متوسط تكلفة المخزون إلى جانب المؤشرات الدولية عند تحديد السعر النهائي للمحروقات.

وعلى مستوى التوقعات، لا يبدو أن أي تراجع محتمل في الأسعار خلال المرحلة المقبلة سيكون مضمونا أو سريعا، حتى في حال حدوث انفراج ظرفي في التوترات الجيوسياسية، بحكم أن الفاعلين في الأسواق الدولية يتعاملون بتحفظ مع مثل هذه التطورات، لكونها لا تعني بالضرورة عودة مستقرة ودائمة للأسعار.

وفي هذا الإطار، يتعزز النقاش حول الحاجة إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لاحتساب أسعار المحروقات بالمغرب، من خلال اعتماد مقاربة أكثر واقعية وإنصافا، تراعي الكلفة الفعلية للمخزون، ولا تكتفي فقط بتقلبات السوق الدولية.

ويأتي هذا النقاش في وقت تراجعت فيه أسعار خام برنت في الأسواق العالمية إلى ما بين 97 و98 دولارا للبرميل، بعد أن كانت قد تجاوزت 110 دولارات في ذروة التوترات الأخيرة بالشرق الأوسط. غير أن هذا الانخفاض لم ينعكس بالوتيرة نفسها على السوق الوطنية، حيث ما تزال أسعار الغازوال تتجاوز 14 درهما للتر، فيما يفوق سعر البنزين 15 درهما، وفق المعطيات المتداولة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك