رخص السياقة والبطائق الرمادية تأتيكم ولا تأتونها.. أم أن الانتخابات هي التي جاءت بها الآن!؟

لا أحد يعترض على تقريب رخصة السياقة والبطاقة الرمادية من المواطن عبر وكالة قريبة، فالاعتراض يبدأ حين يجري تسويق ورش قديم في هيئة نصر سياسي متأخر، وكأن الحكومة اكتشفت فجأة فضيلة القرب الإداري مع اقتراب لحظة الحساب الانتخابي.

إن البلاغ الصادر يوم 22 أبريل 2026 عن وزارة النقل واللوجيستيك، التي يشرف عليها عبد الصمد قيوح، تحدث عن تحديث فرز وتوزيع بطاقات رخصة السياقة وبطاقات التسجيل، مع وعد بتقليص مدة التسليم من شهرين إلى أقل من أسبوع عبر أكثر من 700 وكالة تابعة لبريد بنك وبريد كاش والسؤال الثقيل يفرض نفسه بقوة: إذا كان الأمر تحديثا لمسار قائم، فلماذا جرى إخراجه بهذا الزخم السياسي والإعلامي الآن بالذات؟

المغاربة عامة يعرفون منذ سنوات أن ملف رخص السياقة والبطائق الرمادية الإلكترونية انطلق منذ وقت بعيد، ومر عبر مراحل متعددة من التعويض والتجديد وإعادة التنظيم. وهذا يعني أن ما يعرض اليوم لا يتعلق بولادة خدمة جديدة، وإنما بإعادة بعث ورش قائم ومنحه جرعة ترويج سياسي في توقيت انتخابي بالغ الحساسية.

وهذا ما يضع الوزير عبد الصمد قيوح وبناصر بولعجول، المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، أمام أسئلة ثقيلة ومحرج، فإذا كانت الوزارة تدرك أن المراكز الإقليمية والجهوية تعيش ضغطا كبيرا في المعالجة والتوزيع، فلماذا ترك هذا الوضع يتفاقم إلى أن صار المرتفق ينتظر أسابيع طويلة؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التعثر الذي يجري تقديم تقليصه اليوم في صورة إنجاز؟ ولماذا تأخر توسيع قنوات التوزيع إلى شبكة بريد المغرب إلى حدود سنة 2026؟

لأن المواطن المغربي لا تعنيه البلاغات اللامعة ولا الصور الرسمية ولا مشاهد الاحتفاء بالشراكات، بقدر ما يعنيه سبب التأخر وكلفته والمسؤول عن تراكمه، ويعنيه أيضا أن يعرف ما إذا كان ما يجري يدخل ضمن إصلاح مضبوط برؤية واضحة، أم ضمن تحريك ملفات ذات جاذبية شعبية مع اقتراب موعد الاقتراع.

هذا الملف يبعث انطباعا سياسيا ثقيلا بأن الوزير عبد الصمد قيوح يحاول إعادة تدوير القديم ومنحه غلافا انتخابيا جديدا وكان الأجدر أن يقال للمغاربة بوضوح إن الورش قائم منذ سنوات، وإن الخلل أصاب جانبه اللوجستي، وإن ما يقع اليوم هو تصحيح متأخر.

أما هذا الإخراج الاحتفالي، فيفتح الباب أمام قراءة سياسية حادة مفادها أن منطق التموقع الانتخابي بدأ يتسلل إلى تدبير خدمات يفترض أن تؤدى بكفاءة وانتظام، بعيدا عن أي حساب ظرفي.

إن الوزير قيوح ومدير نارسا بولعجول مطالبان اليوم بأجوبة صريحة: متى بدأ هذا الورش فعليا؟ لماذا تأخر تطويره؟ من المسؤول عن بطء التسليم السابق؟ وهل ستنشر “نارسا” مؤشرات دقيقة حول آجال الإنجاز والتوزيع قبل هذا التحديث وبعده حتى يعرف الرأي العام حقيقة الأثر بعيدا عن الضجيج التواصلي؟

إن ما وقع في بوسكورة يوم 22 أبريل 2026، يوحي بأن قطاعا حساسا بدأ يدخل بدوره إلى منطقة التوظيف الانتخابي المبكر.

وعندما يتحول تأخر إداري دام سنوات إلى مادة للاحتفال السياسي، يصبح من حق المغاربة أن يرفعوا نبرة السؤال: هل يتعلق الأمر بخدمة عمومية احترمت أخيرا واجبها تجاه المواطن، أم بمحاولة مدروسة لقطف ربح انتخابي سريع من ورش قديم أخرج من الأرشيف في التوقيت المناسب؟

ذلك هو السؤال الذي يطارد الوزير قيوح ومديره العام بولعجول اليوم، لأن الرأي العام لم يعد يكتفي بالواجهة، بل صار يفتش عمن تأخر، وعمن روج، وعمن قرر أن يقدم القديم في لباس الوعد السياسي الجديد.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك