صدام مفتوح في قطاع الصيدلة.. ومهنيون في مواجهة مجلس المنافسة بسبب تسليع الدواء

يتصاعد الجدل في المغرب حول مستقبل قطاع الصيدليات، في ظل تباين واضح بين موقف الحكومة وتوصيات مجلس المنافسة، ما أعاد الملف إلى واجهة النقاش المهني والسياسي.

ففي وقت أكد فيه وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال اجتماع مع ممثلي القطاع في مارس الماضي، أن فتح رأس مال الصيدليات لغير الصيادلة “ليس ضمن الأولويات الحالية”، يدفع مجلس المنافسة، منذ دجنبر 2025، في اتجاه مراجعة هذا الإطار بدعوى تحفيز التطوير وتعزيز التنافسية.

هذا التباين فجّر موجة احتجاجات في صفوف المهنيين، تُرجمت في وقفة نظمها الصيادلة يوم 9 أبريل أمام مقر المجلس، رفضًا لما وصفوه بـ”تحويل الصيدلية من مرفق صحي اجتماعي إلى مشروع تجاري”.

وتبنت الكونفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب موقفًا رسميًا معارضًا، معتبرة أن إصلاح القطاع لا يمر عبر تغيير ملكية الصيدليات، بل من خلال توسيع أدوار الصيدلي وتعزيز خدماته داخل المنظومة الصحية.

وفي هذا السياق، شدد رئيس الكونفدرالية، الدكتور محمد لحبابي، على أن “النموذج المغربي أفرز شبكة صيدلانية واسعة تغطي مختلف المناطق، بما فيها القروية والنائية، وهو ما يكرّس دورًا اجتماعيًا يتجاوز منطق الربح”.

وهو الطرح الذي دعمه عدد من الفاعلين المهنيين، مؤكدين أن الصيدليات تضطلع بدور محوري في ضمان الولوج إلى الدواء، أحيانًا أكثر من البنيات الاستشفائية نفسها في بعض المناطق.

من جهته، اعتبر نائب الأمين العام للكونفدرالية، الدكتور مهدي براي، أن ربط حل اختلالات القطاع بفتح رأس المال “تبسيط مخلّ”، محذرًا من استنساخ نماذج أجنبية لم تنجح، حسب قوله، في معالجة ما يُعرف بـ”الصحاري الصيدلانية”. وأضاف أن هذه التجارب أدت، في حالات عديدة، إلى تغليب منطق السوق والعرض والطلب على حساب العدالة في الولوج إلى العلاج.

وفي الاتجاه نفسه، يرى كريم أزماني مطر، رئيس المكتب الوطني للجمعية الوطنية للمساعدين التقنيين في الصيدلة، أن توصيات مجلس المنافسة تنطوي على “تحول جذري وخطير” في طبيعة القطاع، من خلال الانتقال من توزيع الأدوية في إطار صحي مضبوط إلى تسليعها ضمن منطق تجاري.

وأوضح أن القانون 17.04 يميز بوضوح بين توزيع الأدوية وبيعها، محذرًا من أن الخلط بينهما قد يفتح الباب أمام توجيه الوصفات الطبية وفق اعتبارات الربح بدل المصلحة العلاجية.

ويثير هذا الجدل مخاوف متزايدة من تداعيات محتملة على جودة الخدمات الصحية وعلى مبدأ تكافؤ الولوج إلى الدواء، خاصة في ظل غياب منظومة صحية متكاملة تواكب مثل هذه التحولات.

ويؤكد مهنيون أن استلهام تجارب دول أوروبية أو من أمريكا الشمالية يظل رهينًا بتوفر شروط بنيوية، من بينها التغطية الصحية الشاملة، وقوة النظام الاستشفائي، وآليات المراقبة الفعالة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك