صفقات الوزيرة بنيحيى على حساب المرأة المغربية!!

توجد صفقات لا تحمل أرقاماً مالية، ولا تمر عبر دفاتر التحملات، ولا تترك أثراً في الحسابات.

صفقات تُعقد مع الزمن، ومع البلاغات، ومع المؤتمرات، ومع المشاريع الممتدة إلى سنوات بعيدة.

كلما انكشف ضعف التدبير، أعلنت الوزارة مبادرة. وكلما ارتفع منسوب الانتقاد، وُلد برنامج جديد.

وكلما اقترب موعد الحساب، جرى فتح ورش آخر يمنح الوزارة مهلة إضافية.

بهذا الإيقاع تدبر نعيمة بنيحيى وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، حتى تحولت المبادرات إلى ستار سياسي يغطي العجز، وتحولت البرامج إلى وسيلة للهروب من مواجهة حصيلة فقيرة لا تليق بحجم انتظارات نساء المغرب.

وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، في عهد نعيمة بنيحيى لا تقود تحوّلاً اجتماعياً، وإنما تدير ماكينة لتدوير العناوين. مؤتمر يتبعه منتدى، ومنتدى يفتح الطريق أمام شراكة، وشراكة تنتهي إلى برنامج يمتد إلى 2035.

وبين عنوان وآخر، تبقى المرأة المغربية وحيدة أمام البطالة والهشاشة والعنف وضعف الخدمات وغياب الاستقلال الاقتصادي.

الوزيرة بنيحيى توزع المواعيد على المستقبل، فيما النساء يدفعن ثمن الحاضر من أعمارهن وأجورهن وكرامتهن. ومن يعجز عن تقديم جواب اليوم، لا يملك حق بيع الأمل إلى سنة 2035.

فعوض مواجهة الأسباب الحقيقية التي تنتج الهشاشة، يجري إغراق الرأي العام في لغة التمكين والمساواة والتحسيس والحكامة.

وعوض الدفاع عن حق النساء في الشغل والأجر والحماية والصحة والتعليم، تنشغل الوزارة بصناعة برامج براقة لا تغيّر شيئاً في حياة العاملة والفلاحة والأرملة والعاطلة وضحية العنف.

إن المرأة التي تعيش بدخل هزيل لا تطعم أبناءها بندوة، والشابة التي تبحث عن عمل لا تفتح أمامها الأبواب حملة تواصلية، وضحية العنف لا تحميها شعارات محفوظة تتكرر في كل مناسبة.

تتحمل الوزيرة بنيحيى مسؤولية هذا العجز كاملة، إذ إن الوزيرة التي تتولى قطاعاً اجتماعياً بهذا الحجم مطالبة بأرقام تضعها أمام المغاربة: كم امرأة انتقلت من الفقر إلى الاستقلال الاقتصادي؟ كم فرصة شغل وُفرت؟ كم ضحية حصلت على حماية فعالة؟ كم أسرة خرجت من الهشاشة؟ أما تقديم أسماء المشاريع مكان النتائج، وتمديد الآجال مكان الإنجاز، وتحويل كل انتقاد إلى منصة لإطلاق مبادرة جديدة، فهو إعلان صريح عن وزارة تبحث عن غطاء سياسي أكثر مما تبحث عن حلول اجتماعية.

نساء المغرب لا يحتجن إلى وزيرة تفاوضهن على حقوقهن ببرامج مؤجلة، ولا إلى وزارة تستعمل قضاياهن لتلميع حصيلتها.

يحتجن إلى قرار سياسي ينحاز إلى الفئات الشعبية، ويواجه الفقر، ويضمن الشغل، ويرفع الحماية، ويعيد توزيع الفرص والثروة.

إن صفقات الوزيرة بنيحيى الحقيقية هي هذه البرامج التي تشتري بها الوزارة الوقت، وتخفف بها ضغط الحساب، وتخفي بها عجزاً صار واضحاً.

وكل يوم يمر من دون أثر ملموس هو يوم إضافي تدفع ثمنه المرأة المغربية، بينما تواصل الوزيرة إنتاج العناوين الكبرى لنتائج صغيرة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك