قنبلة التعمير بين أحضان الحكومة وفشل تصاميم التهيئة يفضح أزمة عميقة في حكامة المدن

عاد ملف التعمير ليفرض نفسه بقوة في صلب النقاش العمومي، في لحظة سياسية دقيقة تقترب فيها الحكومة من نهاية ولايتها، وسط ضغط متزايد لتسريع الحسم في تصاميم التهيئة التي باتت تمثل أحد أعقد أوراش التدبير الترابي بالمغرب.

هذا الملف، الذي تحول إلى معيار مباشر لقياس نجاعة السياسات العمومية، يضع الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش أمام اختبار حقيقي، في ظل تعثر مستمر يطال عددا من المدن الكبرى، ويثير تساؤلات متصاعدة حول القدرة على مواكبة التحولات العمرانية المتسارعة.

وتشير المتداولة التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” إلى بطء واضح في إعداد والمصادقة على وثائق التعمير، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مناخ الاستثمار، حيث تجد مشاريع عقارية وتنموية نفسها معلقة، في مقابل حالة من الغموض القانوني التي تربك حسابات المستثمرين والمواطنين على حد سواء.

هذا التعثر إلى قبة البرلمان، حيث طرح عدد من النواب تساؤلات مباشرة حول خلفيات التأخر. وفي هذا السياق، نبّه النائب البرلماني نبيل الدخش إلى ما اعتبره تراكمًا مقلقًا للملفات داخل المصالح المركزية، خاصة بمديرية التعمير، مؤكدا أن مدنا مثل طنجة والرباط والقنيطرة ومراكش تعيش على وقع هذا الجمود رغم ديناميتها العمرانية.

وطالب البرلماني بالكشف عن أسباب هذا التعثر، مع تحديد آجال واضحة لتسوية الملفات العالقة، بما يعيد الثقة في المسار الاستثماري ويمنح رؤية أوضح لمستقبل التوسع الحضري.

في الاتجاه نفسه، أثارت النائبة البرلمانية عتيقة جبرو إشكالات مرتبطة بتنزيل مشاريع التهيئة على المستوى المحلي، خاصة في عدد من أحياء الدار البيضاء، داعية إلى اعتماد مقاربة تقوم على التأهيل التدريجي بدل الحلول الجذرية التي قد تفضي إلى الهدم أو نزع الملكية.

وحذرت من تداعيات اجتماعية محتملة لأي اختيارات غير مدروسة، مشددة على ضرورة احترام مخرجات التشاور العمومي وضمان حقوق الساكنة في الاستقرار والملكية.

هذا التفاعل البرلماني يؤكد احتدام الجدل حول سياسات التعمير، بين دعوات متزايدة لتسريع المصادقة على تصاميم التهيئة لإنعاش الاستثمار، وأصوات أخرى تنبه إلى مخاطر التسرع دون مراجعة عميقة لمنهجيات الإعداد والتخطيط.

ويعتبر ملف التعمير كأحد أعقد التحديات التي تواجه الحكومة والمنتخبين في نهاية ولايتهم، خاصة وأن أي تأخر إضافي قد ينعكس مباشرة على تقييم الأداء العمومي، في وقت تتصاعد فيه انتظارات المواطنين بخصوص تحسين شروط العيش وضمان تنمية مجالية متوازنة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك