كودار “إنشتاين البام” يأكل الثوم بفم المنصوري.. ما هي أسرار العلاقة بينهما؟

عندما يخرج سمير كودار رئيس قطب التنظيم وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس جهة مراكش آسفي ليتحدث بيقين مطلق عن ملف أراضي تسلطانت المنسوب إلى فاطمة الزهراء المنصوري المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية ل”البام” ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فإن الأمر يتجاوز حدود التوضيح الحزبي إلى محاماة سياسية كاملة الأركان.

فقد نصب الرجل نفسه مدافعا عن الوزيرة وعائلتها وإخوتها ووالدها، بينما اختارت صاحبة الاسم والمسؤولية الصمت والتواري وتركت غيرها يواجه الأسئلة الشائكة بدلها.

قال سمير كودار في خرجته المثيرة إن ما يروج يدخل ضمن “حرب إعلامية” انتخابية، وإن الأرض لا تعود للدولة ولا للأملاك المخزنية ولا لأراضي الكيش، وإن والد الوزيرة النقيب عبد الرحمان المنصوري اقتناها سنة 1977 عبر عملية بيع وشراء عادية بين خواص.

وأضاف أن تصميم تهيئة تسلطانت صودق عليه سنة 2017 في وقت كانت فيه المنصوري خارج منصب عمدة مراكش وخارج الحكومة، وأن المسطرة مرت عبر البحث العمومي والتعرضات والنشر في الجريدة الرسمية.

كلام كثير، تواريخ كثيرة، دفوع كثيرة، وصاحبة الملف غائبة!!!

وهنا تبدأ الأسئلة الثقيلة: بأي صفة يتحدث سمير كودار عن تفاصيل ملكية عائلية تخص آل المنصوري؟ وما علاقته المباشرة بالملف حتى يتولى الدفاع عنهم بهذه الحرارة؟ وهل صارت الوزيرة في حاجة إلى ناطق عقاري باسمها داخل الحزب؟

لقد بدا رئيس مجلس جهة مراكش آسفي كمن تسلم ملف الدفاع كاملا؛ يرد على الخصوم، يشرح المساطر، يبرئ النوايا، يمنح شهادات الصلاح، ويتكلم عن آل المنصوري بعبارات أقرب إلى التزكية الأخلاقية منها إلى الجواب السياسي.

فاطمة الزهراء المنصوري في المقابل، فضلت الصمت ولم تخاطب الرأي العام، ولم تقدم روايتها بصوتها، ولم تشرح للمغاربة سبب كل هذا الجدل حول الملف.

لقد هرولت وفق ما يظهر من مسار الملف إلى القضاء في مواجهة الصحافة وتركت سمير كودار يخوض المعركة الكلامية، والسياسة لا تمارس بهذه الطريقة، فالمسؤول العمومي عندما يرتبط اسمه بملف عقاري وتعميري حساس عليه أن يخرج للناس بوثائقه وحججه لا أن يترك رفيقا حزبيا يأكل الثوم بفمه.

فالأرض وفق سمير كودار تدخل ضمن تصميم تهيئة شمل حوالي 8700 هكتار، منها 66 هكتارا تعود لآل المنصوري إلى جانب أراض أخرى لفاعلين خواص.

كما قال إن المنطقة عرفت منذ 2017 الترخيص لأزيد من 648 مشروعا عمرانيا، وإن مشروع آل المنصوري سار داخل الإطار القانوني دون امتياز خاص، وهذه معطيات تستحق نقاشا عموميا شفافا لأن الموضوع يمس التعمير والعقار والسلطة والقرار العمومي، ولا يمكن دفنه تحت عبارة “حملة انتخابية”.

أما دفاع “إنشتاين البام” – كما يلقبه معارفه- عن فاطمة الزهراء المنصوري بعبارة “بنت الصالحين وامرأة صالحة”، فهو هروب من منطق السياسة إلى منطق الشهادات الأخلاقية.

فالمغاربة لا يسألون عن صلاح الأشخاص ولا عن نسب العائلات،ولا عن مقام الآباء وإنما عن الوقائع والوثائق وتضارب المصالح المحتمل وحدود النفوذ في ملفات التعمير.

إن الصلاح فضيلة شخصية أما تدبير الشأن العام فيحتاج إلى شفافية ومساءلة وجرأة في مواجهة الرأي العام.

والأكثر غرابة في هذا الخروج أن سمير كودار انتقد إدراج أسماء عائلية وأطفال في الجدل وهو هنا على صواب، لأن الحياة الخاصة يجب أن تصان لكن حماية الحياة الخاصة لا تعني إغلاق النقاش العمومي حول أرض وتصميم تهيئة وترخيص واسم وزيرة تقود قطاع التعمير، إذ يوجد فرق واضح بين المساس بالعائلة ومساءلة مسؤولة عمومية حول ملف يحمل أثرا سياسيا ومؤسساتيا.

كان بوسع فاطمة الزهراء المنصوري أن تختصر كل هذا الجدل بخروج مباشر: بيان واضح وثائق منشورة جواب سياسي رصين، لكنها تركت الفراغ لسمير كودار.

والفراغ في السياسة لا يبقى فارغا بل يملؤه التأويل والشك والخصومة، لذلك فإن دفاع كودار على شدته لم يغلق الملف، وإنما نقل النقاش إلى مستوى آخر: لماذا تصمت الوزيرة ويتكلم عنها غيرها؟

ولماذا تختار القضاء ضد الصحافة بدل مخاطبة المواطنين؟ ولماذا يحتاج حزب كبير إلى درع خطابي للدفاع عن مسؤولة حكومية تملك من الموقع ما يكفي للحديث باسمها؟

إن ملف تسلطانت صار امتحانا سياسيا لمنظومة كاملة داخل حزب الأصالة والمعاصرة: من يشرح؟ من يواجه؟ من يتحمل الكلفة؟ ومن يضع الحقيقة أمام الناس؟

فسمير كودار حاول أن يقدم الجواب، لكنه قدم في الوقت نفسه صورة سياسية مربكة: وزيرة صامتة، وقيادي حزبي يتحدث بلسانها، وحزب يخلط الدفاع القانوني بالتزكية الأخلاقية.

الرأي العام يحتاج إلى جواب مباشر من صاحبة الاسم والمسؤولية، لا إلى دفاع بالوكالة ولا إلى محاماة حزبية تحاول إغلاق الملف بشهادات الصلاح.

فملفات العقار والتعمير لا تطوى بالصمت ولا تحسم بالهروب إلى القضاء وحده، ولا تبرأ بتصريحات الرفاق.

فاطمة الزهراء المنصوري مطالبة بأن تخرج من منطقة التواري وتضع الوثائق أمام المغاربة لأن ترك سمير كودار يأكل الثوم بفمها قد يحميها حزبيا لساعات لكنه يوسع ثقب الثقة سياسيا لسنوات.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك