فجّر ملف ملاعب القرب مواجهة سياسية حادة داخل مجلس النواب، بعدما تحولت جلسة الأسئلة الشفوية، يوم أمس الإثنين بمجلس النواب، إلى محاكمة مفتوحة لطريقة تدبير هذا الورش الرياضي، وسط انتقادات قوية تحدثت عن اختلالات في التوزيع والإنجاز والمراقبة، وعن مشاريع تعثرت لسنوات رغم الاعتمادات المالية المرصودة لها.
ووجه نواب من الأغلبية والمعارضة انتقادات مباشرة للبرنامج، معتبرين أن عددا من الملاعب لم يحقق الغاية المعلنة منه، سواء بسبب ضعف العدالة المجالية أو هشاشة بعض المنشآت أو تأخر مشاريع تمت برمجتها منذ سنوات دون أن ترى النور.
وتحدثت مداخلات برلمانية عن وجود جماعات ترابية استفادت أكثر من مرة، مقابل مناطق قروية ونائية ظلت خارج دائرة الاستفادة، رغم حاجتها إلى فضاءات رياضية موجهة للشباب. كما أثيرت شبهات حول تدخل اعتبارات سياسية وانتخابية في تحديد أولويات الإنجاز، بما يطرح أسئلة حادة حول الإنصاف الترابي وتكافؤ الفرص.
وانتقل النقاش إلى مستوى أكثر حدة، بعدما أشار نواب إلى أن بعض الملاعب المنجزة ظهرت بها عيوب تقنية وتعرضت لأضرار قبل تسليمها النهائي، معتبرين أن غياب المراقبة والتتبع ساهم في تبديد مبالغ مالية مهمة دون ضمان الجودة المطلوبة.
وطالب برلمانيون بفتح افتحاص دقيق لعدد من الصفقات المرتبطة بهذه المشاريع، خاصة في ظل شكاوى محلية تتحدث عن ضعف البنيات وهشاشة التجهيزات وتأخر الإنجاز في عدد من الأقاليم.
كما عاد إلى الواجهة برنامج إنجاز 800 ملعب للقرب، حيث أثارت فرق برلمانية وضعية مشاريع متوقفة أو معلقة في أقاليم عدة، من بينها أزيلال وطنطان وجهة الدار البيضاء سطات، مطالبة بتوضيح مآل الاعتمادات المالية وتحديد المسؤوليات.
في المقابل، دافعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن حصيلتها، مؤكدة أن ملاعب القرب تشكل جزءا مركزيا من استراتيجية تطوير البنيات الرياضية وتوسيع ولوج الشباب إلى ممارسة الرياضة، خاصة في العالم القروي.
وأكد الوزير محمد سعد برادة أن الوزارة خصصت أكثر من 500 مليون درهم لهذا الورش، مشيرا إلى برمجة 731 ملعبا خلال السنة الجارية، بعدما كان الهدف الأولي يقتصر على نحو 500 ملعب.
وأوضح أن البرنامج يشمل إحداث ملاعب جديدة وتأهيل 48 ملعبا قائما، إلى جانب إنجاز 30 ملعبا بشراكة مع برنامج “فيفا أرينا”، بما يرفع العدد الإجمالي للملاعب المبرمجة إلى حوالي 800 ملعب على الصعيد الوطني.
وأضاف أن 636 ملعبا توجد بالعالم القروي، مبرزا أن هذا التوجه يروم تقليص الفوارق المجالية وتقريب البنيات الرياضية من الشباب في المناطق البعيدة.
وكشف الوزير أيضا عن وجود نحو 780 ملعبا في طور الإنجاز أو التتبع، من بينها 155 ملعبا داخل المؤسسات التعليمية، في إطار توجه يروم فتح هذه الفضاءات أمام شباب الأحياء خارج أوقات الدراسة، وفق ضوابط تنظيمية محددة.
ورغم دفاع الحكومة عن البرنامج، أظهر النقاش البرلماني أن ملف ملاعب القرب تحول إلى واحد من أكثر الملفات الرياضية إثارة للجدل، بين خطاب رسمي يتحدث عن توسيع العرض الرياضي، وانتقادات برلمانية تطالب بالمحاسبة وتكشف عن اختلالات في ورش وُجه أساسا إلى الشباب لكنه بات محاصرا بأسئلة المال والجودة والعدالة المجالية.