هاشتاغ
تحول ملف المتقاعدين الفرنسيين المقيمين بالمغرب إلى قضية مثيرة للجدل، بعد كشف معطيات حديثة عن تدفق ما يقارب 169 مليون أورو سنويًا نحو المملكة، يستفيد منها حوالي 60 ألف متقاعد، في رقم يطرح أكثر من علامة استفهام حول أبعاد هذه التحويلات وتأثيراتها.
الأرقام الصادرة عن الصندوق الوطني للتأمين على الشيخوخة بفرنسا تُظهر أن المغرب بات وجهة مفضلة للمتقاعدين، سواء من الفرنسيين أو المغاربة الذين اشتغلوا سابقًا في فرنسا، حيث يختار الآلاف قضاء سنوات التقاعد بالمملكة، مستفيدين من كلفة معيشة أقل ونمط حياة أكثر راحة مقارنة بأوروبا.
غير أن هذا “التحويل المالي الكبير” لم يعد يمر دون تدقيق، إذ دقّت مؤسسات رقابية فرنسية ناقوس الخطر بشأن تنامي شبهات التلاعب في معاشات التقاعد المصروفة خارج التراب الفرنسي، خاصة في دول المغرب الكبير، وعلى رأسها المغرب.
تقارير رسمية تحدثت عن اختلالات قد تهدد توازن نظام الحماية الاجتماعية، في ظل حالات يُشتبه في استمرار صرف معاشات لأشخاص متوفين أو ملفات غير محينة.
في المقابل، يرى متتبعون أن هذه التحويلات تمثل موردًا مهمًا للاقتصاد المغربي، إذ تساهم في تنشيط الاستهلاك المحلي ودعم قطاعات حيوية كالعقار والخدمات، خصوصًا في مدن مثل أكادير ومراكش وطنجة، التي تعرف تزايدًا ملحوظًا في أعداد المتقاعدين الأجانب.
لكن بين الأثر الاقتصادي الإيجابي والرقابة المشددة، يجد آلاف المتقاعدين أنفسهم اليوم تحت مجهر السلطات الفرنسية، التي بدأت في فرض إجراءات أكثر صرامة، من بينها التحقق الدوري من “شهادات الحياة” وتعزيز المراقبة البنكية، في محاولة لوضع حد لأي تجاوزات محتملة.
وهكذا، يتحول ملف “تقاعد فرنسا في المغرب” من مجرد تحويلات مالية عادية إلى قضية متعددة الأبعاد، تختلط فيها الحسابات الاقتصادية بالهواجس الأمنية والرقابية، في انتظار ما ستسفر عنه إجراءات التشديد المقبلة.