“مناجم” التابعة للهولدينغ الملكي تقترب من السيطرة على 75 في المائة من مشروع غاز تندرارة

طوت شركة ساوند إنرجي البريطانية صفحة حضورها في امتياز تندرارة، بعدما أعلنت تفويت حصتها المتبقية لفائدة مجموعة مناجم التابعة للهولدينغ الملكي، مقابل صفقة تصل قيمتها إلى 57 مليون دولار، في عملية تعيد ترتيب موازين المشروع وتمنح مناجم موقعا مهيمنًا بحصة قد تبلغ 75 في المائة، بينما تتجه الشركة البريطانية إلى تصفية ديونها وإعادة رسم مسارها الاستثماري بعيدا عن الغاز البري بالمغرب.

وأعلنت الشركة المدرجة في سوق الاستثمار البديل ببورصة لندن توقيع اتفاقية بيع وشراء ملزمة تهم تفويت كامل رأسمال فرعها “ساوند إنرجي مريجة ليمتد”، الذي يملك الحصة المتبقية البالغة 20 في المائة في امتياز استغلال تندرارة، لفائدة مجموعة مناجم.

وأكدت المؤسسة البريطانية أن الصفقة ستدر عليها عائدات إجمالية تقدر بـ57 مليون دولار أمريكي، خاضعة لتعديلات مرتبطة برأس المال العامل، موضحة أن المقابل المالي يتكون من مبلغ رمزي بقيمة دولار واحد للأسهم، إضافة إلى تسديد قروض المساهمين التي كانت الشركة الأم قد منحتها لفرعها المغربي.

كما أعلنت ساوند إنرجي تخليها عن حصتها غير التشغيلية المحددة في 27.5 في المائة ضمن رخصة استكشاف أنوال، إلى جانب تنازلها عن أي حقوق قائمة أو محتملة مرتبطة برخصة استكشاف تندرارة الكبير، بعد انتهاء صلاحيتها خلال شتنبر 2024.

وأوضحت الشركة أن العائدات المرتقبة من عملية البيع ستخصص أساسا لإعادة هيكلة سنداتها الأوروبية المضمونة المستحقة في دجنبر 2027، والتي تبلغ قيمتها 28.8 مليون أورو، بفائدة سنوية تصل إلى خمسة في المائة.

وترى المؤسسة البريطانية أن الشراء المبكر لهذه السندات سيمكنها من التخلص من ديونها وإعادة التوازن إلى ميزانيتها المالية، بعد سنوات من الضغوط المرتبطة بتمويل مشاريع الغاز بالمغرب.

وفي حال استكمال الصفقة قبل نهاية يوليوز 2026، تتوقع الشركة أن تتوفر على رصيد نقدي صاف يقارب 11 مليون دولار، ما سيفتح أمامها المجال للتوجه نحو مشاريع جديدة مرتبطة بالانتقال الطاقي والطاقات المتجددة داخل المغرب، إضافة إلى فرص دولية في قطاع المحروقات.

وكانت ساوند إنرجي قد وقعت في يونيو 2024 اتفاقا سابقا مع مجموعة مناجم يقضي بتفويت حصة تشغيلية بنسبة 55 في المائة من مشروع تندرارة، ضمن مخطط تطوير يمتد على مرحلتين.

وترتبط المرحلة الأولى بإنشاء محطة صغيرة للغاز المسال لإنتاج 54 مليار قدم مكعبة بموجب عقد يمتد لعشر سنوات مع شركة “إفريقيا غاز”، بينما تشمل المرحلة الثانية إنجاز خط أنابيب بطول 120 كيلومترا لإنتاج 128 مليار قدم مكعبة إضافية لفائدة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

وأكدت الشركة أن “مانا إنرجي ليمتد”، التابعة لمجموعة مناجم، أحرزت تقدما في المرحلة الأولى من المشروع، خاصة على مستوى عقود الهندسة والتوريد والبناء، غير أن موعد استخراج أول غاز تأجل من أكتوبر 2025 إلى الربع الثالث من سنة 2026، بسبب الضغوط التضخمية التي رفعت تكاليف الاستثمار والتشغيل.

وأضافت ساوند إنرجي أن قرار الاستثمار النهائي المرتبط بالمرحلة الثانية ما زال قيد التقييم من طرف شركاء المشروع، مشيرة إلى أن مجلس إدارتها اعتبر البيع فرصة لتحقيق قيمة مالية وتقليص الانكشاف على متطلبات التمويل المستقبلية المرتفعة.

وبعد تنفيذ الصفقة، سترتفع حصة مجموعة مناجم والشركات التابعة لها إلى 75 في المائة من امتياز استغلال تندرارة، فيما سيواصل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن الاحتفاظ بنسبة 25 في المائة.

ويظل استكمال العملية رهينا بعدة شروط، أبرزها إشعار وزير الطاقة المغربي وعدم صدور أي اعتراض رسمي، والحصول على موافقة مكتب الصرف بشأن التزامات الأداء، إضافة إلى التراخيص المرتبطة بالمنافسة وموافقة مساهمي ساوند إنرجي ومجلس إدارة مناجم.

ونقلت الشركة عن رئيسها التنفيذي، ماجد شفيق، تأكيده أن الصفقة ستسرع خلق قيمة للمساهمين وتخفض المخاطر التمويلية، معتبرا أن إعادة هيكلة السندات الأوروبية ستمنح المؤسسة مرونة مالية واستراتيجية أكبر خلال المرحلة المقبلة.

كما أوضحت ساوند إنرجي أن حجم عملية التفويت سيؤدي إلى تصنيفها كغلاف نقدي وفق قواعد السوق البديلة بلندن، ما يفرض عليها عرض العملية على المساهمين، ثم تنفيذ عملية استحواذ أو اندماج عكسي خلال أجل ستة أشهر لتفادي تعليق تداول أسهمها أو شطبها من البورصة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك