دخل كريم بوعمران، عمدة مدينة سان توان الفرنسية والمنحدر من أصول مغربية، دائرة التكهنات السياسية بقوة، بعدما لمح إلى إمكانية خوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة سنة 2027، في خطوة تعزز حضوره المتصاعد داخل المشهد السياسي الفرنسي، وتدفع باسمه إلى واجهة النقاش داخل معسكر اليسار.
وفي تصريحات إعلامية، أبدى بوعمران انفتاحا واضحا على فكرة الترشح، معتبرا أنه قد يشكل أحد الخيارات المطروحة في الاستحقاق المقبل، ومؤكدا أنه لا يضع أي محظور أمام التفكير في دخول سباق الإليزيه، في وقت تعرف فيه الساحة السياسية بفرنسا حالة ارتباك وانتظار بشأن ملامح المرحلة المقبلة.
ورغم هذا الموقف، بدا المسؤول المنتخب حريصا على عدم إعلان ترشحه بشكل متسرع، مفضلا التريث في ظل ما وصفه بحالة الفوضى التي تطبع المشهد العام، مع التركيز في المقابل على بناء التفاف سياسي أوسع حول مشروعه ورؤيته قبل الحسم النهائي.
ويبرز بوعمران، المنحدر من مدينة الناظور، كأحد الأسماء التي تسعى إلى فرض نفسها كبديل داخل اليسار الفرنسي، من خلال خطاب ينتقد الأعطاب التي تعيشها مكوناته التقليدية، ويدعو إلى استعادة الثقة الشعبية عبر مشروع سياسي جديد أكثر قربا من انتظارات المواطنين.
وفي هذا الإطار، وجه انتقادات مباشرة إلى قيادة الحزب الاشتراكي الذي ينتمي إليه، حيث طالب سكرتيره الأول أوليفييه فور بالتنحي، في مؤشر واضح على عمق الخلافات التي تخترق البيت الاشتراكي مع اقتراب المواعيد الانتخابية المقبلة.
كما يتبنى بوعمران موقفا رافضا للتحالف مع حركة “فرنسا الأبية” التي يقودها جان لوك ميلانشون، معتبرا أن الحزب الاشتراكي يعيش حالة إنهاك سياسي ولم يعد قادرا على استعادة التعبئة الشعبية المطلوبة.
ويرى عمدة سان توان أن الممارسة السياسية في فرنسا باتت غارقة في تعقيدات تكنوقراطية بعيدة عن هموم المواطنين، داعيا إلى بلورة مشروع وطني يعيد الأمل إلى الفرنسيين ويمنح اليسار نفسا جديدا في مرحلة تتسم بتزايد التحديات والانقسامات.
ويضع هذا الطموح بوعمران في مواجهة محتملة مع أسماء بارزة داخل معسكر اليسار، من قبيل فرانسوا روفان ورافاييل غلوكسمان، خاصة مع اقتراب الخريف المقبل الذي يرتقب أن يشهد انتخابات تمهيدية لاختيار مرشح موحد، وسط صراع متصاعد بين تيارات اليسار المختلفة.