هل اليسار مخترق من طرف الأصالة والمعاصرة؟!.. كواليس شبكة نفوذ بامية تستهدف الأحزاب اليسارية

تفجّر ملف اختراق اليسار المغربي من جديد، بعدما أماطت معطيات مثيرة اللثام عن شبكات نفوذ يشتبه في تحركها داخل بنياته التنظيمية ومساراته الانتخابية، بهدف إرباكه ونسف محاولات توحيد صفوفه.

وتضع هذه المعطيات حزب الأصالة والمعاصرة في عين العاصفة، وسط حديث عن استقطاب وتأثير انتخابي وإعلامي، وتحركات في كواليس العاصمة الرباط استعملت، حسب مصدر موقع “هاشتاغ”، اسم اليسار لخدمة أجندات مغايرة، بما يضع مستقبل اليسار وقدرته على تحصين قراره واستعادة موقعه السياسي أمام اختبار حقيقي.

وفي الكواليس، يتحدث مصدر موقع “هاشتاغ” عما يصفه بـ”اختراق سياسي ممنهج” يستهدف التنظيمات اليسارية من الداخل.

وبحسب المصدر، فإن حزب الأصالة والمعاصرة يشكل، في نظره، نموذجا معبرا عن الأهداف الجديدة لاختراق الأحزاب والمنظمات اليسارية، من أجل ضمان عدم وجود أي تنظيم أو إطار يساري خارج مداره السياسي، عبر كسر مرآة المشروعية والانفراد برصيد اليسار خدمة لمصالح الحزب ومكوناته، التي توجد، وفق قوله، موضوع مساءلة في ملفات قضائية.

ويعتبر المصدر المتحدث لموقع “هاشتاغ” أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تأسس في سياق ما بعد هيئة الإنصاف والمصالحة، لا يتصور استمرار اليسار إلا في شكل نواد أو جمعيات صغيرة تدور في فلكه، أو من خلال تخريب منابع تنميته المحتملة.

ووفق المصدر ذاته، فقد تم ربط عشرات الشباب بالأحزاب اليسارية مع كسب ولائهم عبر تشغيلهم في منابر إعلامية رقمية أو شركات للتواصل أو وظائف أخرى، كما حدث، حسب قوله، في حراك “جيل Z”، وبدرجة أقل في حراك الريف وحركة 20 فبراير، مضيفا أن هذه القاعدة الإعلامية تمرر إلى اليوم مواقف قريبة من حزب الأصالة والمعاصرة داخل التنظيمات اليسارية.

ويستدل المصدر على ذلك بمواقف من قبيل مقاطعة الانتخابات سنة 2011، ومقاطعة لائحة الشباب سنة 2016، ومحاولة نسف تحالف الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار سنة 2026، معتبرا أن هذه المحطات تكشف أثر شبكات التأثير في توجيه النقاشات والقرارات الداخلية.

ومن الناحية الانتخابية، يقول مصدر موقع “هاشتاغ” إن اليسار يعيش على إيقاع هذا الاختراق، مقدما مدينة الرباط كنموذج بارز، حيث تحدث عما وصفه بقيام حزب الأصالة والمعاصرة بزرع شاب في العشرينيات من عمره، مبعوثا إلى الرباط من طرف أحد أعيان المحاماة بالجهة الشرقية، الذي يدافع، حسب المصدر، عن مصالح الحزب.

ويتعلق الأمر، وفق ما أورده ذات المصدر لموقع “هاشتاغ”، بمحام شاب اشتغل في البداية في إجراءات المحامين، ثم في الصحافة بعدة منابر إخبارية إلكترونية، قبل أن يلتحق بمهنة المحاماة كمتمرن،ثم انتقل بعد ذلك إلى مكتب محام آخر، أوقف تمرينه بسبب تخليه، حسب المصدر، عن التزاماته، قبل أن يلتحق صوريا بمكتب أحد المحامين الشباب خارج الأنظمة المهنية.

ويؤكد المصدر نفسه أنه بعد نجاح المحامي الملتحق بالأصالة والمعاصرة في زرع هذا الشاب المتمرن بالرباط سنة 2021، تم استغلال انقسام مكونات تحالف اليسار، ممثلة في الطليعة والمؤتمر الوطني الاتحادي والحزب الاشتراكي الموحد، عشية الانتخابات، لينتزع الشاب، باسم اليسار، مقعدا في مدينة الرباط ومقاطعة يعقوب المنصور، في خدمة حزب الأصالة والمعاصرة.

ويضيف المصدر أن حزب الأصالة والمعاصرة دعم المرشح اليساري الشاب في الرباط ماديا، ووجه له أصوات أحد الكائنات الانتخابية التابعة له، مشيرا إلى أن مقابل هذا الدعم الانتخابي والمادي كان تمرير أجندة “البام” من خلف الستار، وتوظيفه في مواجهة أحزاب أخرى.

وفي هذا الإطار، يتحدث المصدر ذاته عن أدوار وصفها بغير المعلنة، من بينها فتح المجال للإطاحة بعمدة الرباط السابقة أسماء اغلالو، ومواجهة مسؤولين كبار في العاصمة عبر تحريض ساكنة بعض الأحياء ضدهم في ملف “الهدم”، ومحاولة فرض تنسيق بين الأصالة والمعاصرة وفيدرالية اليسار لشرعنة تنسيقه الفعلي مع الحزب الإداري.

ويضيف المصدر أن هذا التنسيق امتد، حسب روايته، إلى مستوى التصويت في مقاطعة يعقوب المنصور، التي يترأسها بالنيابة محام ينتمي لحزب الأصالة والمعاصرة ويدور في محيط وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد، وهو نجل المحامي المطرود من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، كما ساهم في خلق جو من العنف داخل مجلس المدينة بهدف التخلص من مستشار المدينة عن فيدرالية اليسار عمر الحياني، الذي قرر الانسحاب من أي ترشح مستقبلي.

وبعد رفض أعضاء فيدرالية اليسار التنسيق مع حزب الأصالة والمعاصرة، رغم ما سماه مصدر موقع “هاشتاغ” وسائل استمالة عبر إعانات رمضان وتطعيمات أخرى، تحول الشاب اليساري الذي وصفه المصدر بـ”البامي المدسوس” داخل فيدرالية اليسار إلى التشهير بموظفي جماعة الرباط والصحافيين وبعض أعضاء فيدرالية اليسار، إلى درجة تعنيف بعضهم في الفضاء العام، وفق المصدر نفسه.

ويقول المصدر إن المعني بالأمر يتصدى، حسب تعبيره، بـ”الحيلة الديمقراطية” وبمقابل واضح لأي تطور انتخابي لليسار في الرباط، من خلال التصدي لأي مبادرة وحدوية أو لمرشحيه الأكفاء عبر ترشح صوري، بهدف تعبيد الطريق أمام مرشحي الأصالة والمعاصرة للفوز بالمقاعد، ونسف قدرة اليسار على استرجاع مكانته التنظيمية والمؤسساتية بالعاصمة.

ويضيف المصدر أنه بعد فشل حزب الأصالة والمعاصرة في مخططاته بالعاصمة، تقاطرت شكايات السب والقذف والتشهير في مواجهة من وصفه بـ”مراسله الشاب”، المعروف، حسب المصدر، بعنفه اللفظي والجسدي، عقب تدوينات اعتبرها غير أخلاقية.

كما يشير مصدر موقع “هاشتاغ” إلى ظهور شكايات أخرى بعيدة عن الممارسة السياسية، يتهم فيها المعني بالأمر بارتكاب مخالفات مهنية وجنح حق عام متعددة تمس بالمروءة والشرف، من قبيل خيانة الأمانة وما شابه ذلك، وهي ملفات تحيل، حسب المصدر، العارفين بالشأن السياسي بالعاصمة على سلوكه المهني في الصحافة والمحاماة وأدواره الانتخابية، وتوجد حاليا بين يدي العدالة.

ويخلص المصدر إلى أن الضرر الذي يقترفه حزب الأصالة والمعاصرة يمتد إلى القطاعات الحكومية التي يشرف عليها لخدمة مصالح حزبية ضيقة، معتبرا أن آلية اختراق اليسار كقوة صاعدة تشكل إحدى ركائز وجود واستمرار الحزب رغم هيمنته على الحياة السياسية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك