هاشتاغ
في تحول لافت يعكس تغيرات عميقة في سوق القنب بأوروبا، بدأت هولندا، المعروفة بسياساتها المتساهلة تجاه هذه المادة، في تقليص اعتمادها على الحشيش القادم من المغرب، لصالح منتوج قانوني محلي يخضع لمراقبة صارمة، في إطار تجربة تنظيمية دخلت عامها الثاني.
وبحسب معطيات حديثة، فقد مرّ عام على إطلاق مشروع زراعة وتوزيع القنب بشكل قانوني في عشر بلديات هولندية، حيث تم اعتماد نظام جديد يهدف إلى إنهاء ما يُعرف بسياسة “الباب الخلفي”، التي كانت تسمح ببيع القنب في المقاهي، مقابل تموينه من السوق السوداء المرتبطة بشبكات غير قانونية.
ورغم أن المنتج القانوني الجديد يُباع بأسعار أعلى مقارنة بالحشيش المغربي، إلا أن المستهلكين بدأوا تدريجياً في التحول نحو القنوات المنظمة، مدفوعين بعوامل الجودة الثابتة، والشفافية، وضمانات السلامة الصحية، وهو ما اعتبرته السلطات الهولندية مؤشراً إيجابياً على نجاح التجربة.
ويشكل هذا التحول تحدياً غير مباشر لصورة الحشيش المغربي في الأسواق الأوروبية، خاصة أنه كان يُعد لسنوات طويلة مرجعاً من حيث الذوق والجودة لدى فئة واسعة من المستهلكين.
غير أن اختلاف النكهة وارتفاع الأسعار لم يمنعا المنتج المحلي من كسب ثقة المستخدمين، في ظل توفره بشكل قانوني وآمن.
وعلى المستوى الأمني، أكدت تقارير رسمية أن النظام الجديد لم يؤد إلى ارتفاع معدلات الجريمة أو انتشار السوق السوداء، بل ساهم في تقليص نفوذ الشبكات غير القانونية، بفضل اعتماد نظام تتبع دقيق لكل نبتة، يضمن مراقبة مسارها من الإنتاج إلى البيع.
ومن المنتظر أن تستمر هذه التجربة إلى غاية سنة 2029، وسط دعوات متزايدة داخل هولندا لتثبيت هذا النموذج بشكل دائم، خاصة في ظل نتائجه الأولية المشجعة.
غير أن أي تراجع محتمل عن هذا النظام قد يفتح الباب أمام ارتباك قانوني، ويعيد إحياء قنوات التهريب التي كانت سائدة في السابق.