وهبي يشعل حربا داخل العدالة المغربية ويفتح مواجهة مباشرة مع الجميع!

يتسع منسوب الاحتقان داخل أسرة العدالة بالمغرب، في مشهد يضع وزير العدل عبد اللطيف وهبي في قلب عاصفة جديدة بعد سلسلة صدامات متتالية مع مكونات الجسم القضائي والمهني.

منذ توليه حقيبة العدل وصفت علاقة وهبي بعدد من الفاعلين في منظومة العدالة بالتوتر الدائم، حيث تحولت مشاريع الإصلاح إلى ساحات مواجهة مفتوحة، بدل أن تكون أرضية توافق وتشاور.

آخر فصول هذا المسار الصدامي بدأ مع المحامين، حين فجّر مشروع قانون مهني موجة غضب عارمة انتهت بشلل شبه تام للمحاكم، قبل أن يتدخل رئيس الحكومة لسحب الملف واحتواء الأزمة التي كانت مرشحة للتفاقم.

اليوم، يتكرر السيناريو مع العدول. فقد أعلنت الهيئة الوطنية للعدول خوض توقف إنذاري شامل يومي 18 و19 فبراير، احتجاجاً على المصادقة على مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة بصيغته الحالية، معتبرة أن النص مرّر دون الأخذ بالتعديلات والمقترحات التي تقدمت بها خلال مراحل النقاش.

الهيئة عبرت في بيان مكتبها التنفيذي عن “استياء عميق” من تجاهل ملاحظاتها، واعتبرت أن الصيغة المعتمدة تكرس ما وصفته بـ”تمييز تشريعي”، وتمس بالأمن التعاقدي واستقرار المعاملات، وقد تنعكس سلباً على حقوق المتقاضين.

و حذرت من أن بعض المقتضيات قد تضعف مكانة المهنة داخل منظومة العدالة، وتحد من انخراطها في أوراش الإصلاح والرقمنة، وتشدد الهيئة على أن مطالبها تنسجم مع دستور 2011 وتوجهات إصلاح العدالة، مؤكدة أن “الكرامة المهنية ليست موضوع مساومة”، ولوّحت ببرنامج نضالي تصعيدي في حال استمرار تجاهل مطالبها.

تكرار المواجهات مع المحامين ثم العدول يعيد طرح سؤال جوهري حول منهجية تدبير ورش الإصلاح داخل وزارة العدل: هل يتعلق الأمر بإصلاح حقيقي يصطدم بمقاومة التغيير، أم بأسلوب تدبير يغلب عليه منطق الفرض بدل التشاور؟

في كل الأحوال تبدو صورة القطاع اليوم مثقلة بالاحتقان، وسط مخاوف من أن يتحول الصراع المفتوح إلى عامل شلل جديد في المحاكم، في وقت تحتاج فيه العدالة المغربية إلى الهدوء والتوافق أكثر من أي وقت مضى.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك