112.. الرقم السري لدخول شوكي المشور السعيد وترؤس الحكومة المقبلة

يبدو أن السياسة في المغرب دخلت مرحلة جديدة عنوانها العريض: “إعلان النتائج قبل فتح مكاتب التصويت”، حيث قرر حزب التجمع الوطني للأحرار أن يسبق صناديق الاقتراع، ويعلن النتيجة مقدما: 112 مقعداً. لا 111 ولا 113.

رقم مضبوط بدقة مهندس انتخابي يعرف أن الأرقام عندما تُقال بثقة تتحول في ذهن الأنصار إلى قدر مكتوب.

لم يُرهق الحزب نفسه بمتابعة استطلاعات أو قراءة المزاج العام.

الرقم خرج من رحم الثقة المطلقة: 112 مقعداً، لا زيادة ولا نقصان.

رقم نظيف، مصقول، كأنه صادر عن مكتب هندسة انتخابية لا يعترف بالمفاجآت.

في سيدي إفني، بعيدا عن صالونات الرباط التي يحب البعض تحميلها كل الشرور، اختار رشيد الطالبي العلمي “العقل المدبر للحمامة” أن يرفع السقف عالياً.

الرجل لم يأتِ لعرض الحصيلة، ولا لتبرير الإكراهات، ولا لشرح ما تحقق وما تعثر.

جاء برسالة واحدة واضحة: نحن هنا لنربح مرة أخرى.. وبفارق مريح.

ثم جاءت اللقطة الأبرز في العرض السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار: “ليجمعوا مثلنا في سيدي إفني”. عبارة قصيرة، تحمل فلسفة انتخابية كاملة. الديمقراطية صارت تمر عبر عدّ الحافلات كما تُعدّ أصوات الناخبين، وعبر قياس طول المنصة كما يُقاس حجم الشعبية.

من يملأ الساحة يملأ البرلمان، ومن يرفع مكبر الصوت أكثر يرفع حظوظه في إعلان الفوز قبل أن يُفتح أول مكتب تصويت.

السياسة تحولت إلى استعراض عضلات جماهيرية.

الكراسي الممتلئة تُقدَّم كدليل قاطع، اليافطات المرفوعة شهادة حسن سلوك انتخابي، والهتاف الجماعي قرينة على التفويض الشعبي.

ومن لا يملك هذا العرض البصري المهيب، فليكتفِ بمتابعة النقل المباشر من صالون منزله، لأن السياسة هنا تُقاس بعدد الحضور أكثر مما تُقاس بعدد الحجج.

في الكواليس، كانت التحليلات تتكاثر كما تتكاثر التكهنات في موسم انتخابي طويل (..) حديث عن مرحلة ما بعد عزيز أخنوش، عن انتقال القيادة إلى محمد شوكي، عن حزب الاستقلال الذي يلمع سيفه استعداداً لعودة قوية، وعن حزب الأصالة والمعاصرة الذي يحاول إعادة تركيب صورته قطعة قطعة.

كل هذه القراءات وُضعت جانبا بكلمة واحدة ثقيلة الوزن: 112. لا مساحة للتأويل، لا فسحة للشك، ولا اعتراف بأي ارتباك.

الرقم خرج متقدما الصفوف، واثق الخطوة، كأنه بيان عسكري في معركة انتخابية.

إلى غاية استحقاقات 2026، سيستمر سباق مكبرات الصوت، وسترتفع الأرقام في الخطب كما ترتفع درجات الحرارة في موسم انتخابي طويل.

“الميدانيون” سيواصلون التحدي، و“الصالونيون” سيواصلون التحليل، والصندوق سيبتسم في صمت.

وفي لحظة الحقيقة، سيحرق الصندوق كل الأرقام المعلنة، ويكتب رقمه وحده يوم الحقيقة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك