هاشتاغ
بعد سنوات من التأجيل، وإلغاء الصفقات، وإعادة إطلاق المساطر، عاد مشروع تهيئة محطة أوكايمدن إلى الواجهة بصفقة تتجاوز 11.7 مليار درهم، أي ما يقارب 1173 مليار سنتيم، أُسندت إلى شركة فرنسية. رقم ضخم يعكس حجم الرهان، لكنه يعيد في الوقت نفسه طرح أسئلة ملحة حول حكامة المشاريع العمومية وكيفية تدبيرها.
فهذا المشروع لم يتعثر بسبب نقص الأفكار أو غياب التمويل، بل ظل حبيس التأجيلات وإعادة صياغة دفاتر التحملات وإلغاء المنافسات، في مشهد يعكس صعوبة إخراج مشاريع استراتيجية إلى حيز التنفيذ داخل آجال معقولة. ومع كل إعلان جديد، كانت الوعود تتجدد، فيما بقيت أوكايمدن تنتظر الانطلاقة الفعلية.
وإذا كانت السلطات تراهن على خبرة الشركة الفرنسية لإنجاز هذا الورش، فإن ذلك يفتح نقاشاً مشروعاً حول مكانة المقاولة الوطنية في المشاريع الكبرى.
فالمغرب الذي يتحدث عن تشجيع الصناعة الوطنية ونقل التكنولوجيا، يجد نفسه مرة أخرى يسند واحداً من أكبر أوراشه السياحية إلى فاعل أجنبي، وهو ما يفرض توضيح معايير هذا الاختيار ومدى انعكاسه على تطوير الكفاءات المحلية.
كما أن الرهان على تحويل أوكايمدن إلى محطة سياحية على مدار السنة لا ينبغي أن يغفل خصوصية المنطقة البيئية والاجتماعية. فنجاح المشروع لن يقاس بحجم الاستثمار المعلن، بل بقدرته على خلق تنمية حقيقية، وحماية المنظومة الجبلية، وضمان استفادة الساكنة المحلية من عائداته.
اليوم، لم يعد الرأي العام يكتفي بالإعلان عن الأرقام الضخمة أو الصفقات القياسية، بل ينتظر نتائج ملموسة على أرض الواقع. فمبلغ 1173 مليار سنتيم يضع المشروع أمام مسؤولية كبيرة، ويجعل من الشفافية، واحترام الآجال، وربط المسؤولية بالنتائج، عناصر أساسية لنجاح هذا الورش، حتى لا يتحول إلى محطة جديدة في مسلسل المشاريع التي طال انتظارها أكثر مما طال إنجازها.