هاشتاغ
مرة أخرى تجد وزارة السياحة نفسها في مواجهة غضب آلاف الأسر المغربية التي تحولت العطلة الصيفية بالنسبة لها إلى رفاهية يصعب تحمل تكلفتها. وبينما كان المواطن ينتظر إجراءات تحد من الارتفاع المتواصل في أسعار الفنادق والخدمات السياحية، جاء الرد الرسمي ليختزل الأزمة في عبارة واحدة: “الأسعار تخضع لقانون العرض والطلب”.
هذا التبرير، الذي قدمته وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور أمام البرلمان، قد يفسر منطق السوق، لكنه لا يجيب عن السؤال الأهم: ماذا فعلت الوزارة خلال السنوات الماضية لتفادي تكرار أزمة الصيف عاماً بعد آخر؟
فالوزارة نفسها أقرت بأن المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف الطاقة الإيوائية مقارنة بالطلب المتزايد، وهو اعتراف يعكس تحدياً هيكلياً ظل قائماً رغم الاستراتيجيات والبرامج التي أعلنت خلال السنوات الأخيرة لتطوير القطاع السياحي.
وتزداد حدة الأزمة هذا الصيف مع ارتفاع أسعار تذاكر الطيران واستمرار التوترات الإقليمية، وهو ما سيدفع عدداً أكبر من المغاربة إلى التوجه نحو السياحة الداخلية، الأمر الذي ينذر بمزيد من الضغط على الوجهات الوطنية وارتفاع الأسعار، في وقت تبدو فيه الأسر المغربية الحلقة الأضعف في معادلة السوق.
ورغم تأكيد الوزارة أن أسعار الفنادق بالمغرب أقل من عدد من الدول المنافسة، فإن كثيراً من المواطنين يؤكدون أن العروض المناسبة محدودة، وأن تكلفة الإقامة والنقل والمطاعم تجعل قضاء عطلة داخل المغرب يفوق أحياناً تكلفة السفر إلى الخارج، وهو واقع يتكرر كل صيف ويغذي موجة الانتقادات.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن السياحة الداخلية تحقق نمواً متواصلاً، غير أن هذا الطلب المتزايد لم يقابله تطور بالوتيرة نفسها في العرض، ما يترك السوق رهينة لموسمية حادة ترفع الأسعار وتقلص الخيارات أمام الأسر.
وأمام هذا الوضع تبدو الحاجة ملحة إلى حلول تتجاوز تبرير الغلاء بمنطق السوق، عبر توسيع الطاقة الإيوائية، وتشجيع الاستثمار، وتوزيع الطلب على مدار السنة، بما يضمن سياحة داخلية أكثر تنافسية واستفادة أوسع للمغاربة، بدل أن يبقى كل موسم صيف مناسبة لتجدد الشكاوى من ارتفاع الأسعار وصعوبة الاستفادة من العطلة داخل الوطن.