هاشتاغ
في الوقت الذي تواصل فيه أسعار النفط الخام تسجيل تراجعات متتالية في الأسواق العالمية، ما كان يفترض أن ينعكس بشكل مباشر على أسعار المحروقات بالمغرب، لا يزال المستهلك المغربي يواجه أسعاراً مرتفعة في محطات الوقود، في مفارقة تثير من جديد الجدل حول آليات تسعير الوقود بعد تحرير القطاع.
وسجلت أسعار النفط، اليوم الخميس، انخفاضاً جديداً لتقترب من أدنى مستوياتها منذ نحو أربعة أشهر، مدفوعة بتوقعات قوية بوفرة المعروض العالمي على المدى القريب. وتراجع خام “برنت” تسليم غشت إلى 72.52 دولاراً للبرميل، بانخفاض بلغ 1.65 في المائة، فيما هبط خام “غرب تكساس” الوسيط الأمريكي إلى 69.32 دولاراً للبرميل، فاقداً 1.45 في المائة من قيمته.
وتشير المؤشرات الدولية إلى أن السوق النفطية تعيش مرحلة من الضغط النزولي، بعدما أصبح سعر عقود خام “برنت” القريبة أقل من العقود اللاحقة، وهو ما يعتبر مؤشراً واضحاً على وفرة الإمدادات وتراجع الضغوط على الأسعار الفورية.
ورغم هذا التراجع المتواصل، لا تزال أسعار المحروقات في المغرب تتحرك بوتيرة بطيئة، أو تظل عند مستويات مرتفعة لا تعكس واقع السوق الدولية، الأمر الذي يثير تساؤلات متجددة بشأن مدى استفادة المستهلك المغربي من انخفاض أسعار النفط، في مقابل سرعة الزيادات كلما ارتفعت الأسعار عالمياً.
و استمرار هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر، ويرفع كلفة النقل والإنتاج والخدمات، بما يغذي الضغوط التضخمية التي تعاني منها مختلف القطاعات.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه الأسواق العالمية مراقبة مؤشرات العرض والطلب، وحركة المخزونات، وآفاق النمو الاقتصادي، وهي عوامل دفعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر فبراير الماضي، مع توقعات باستمرار الضغوط إذا ظلت وفرة المعروض قائمة.
فانخفاض النفط إلى ما دون 73 دولاراً لخام برنت، وأقل من 70 دولاراً لخام غرب تكساس، يفترض أن يفتح الباب أمام مراجعات ملموسة لأسعار الوقود في الدول المستوردة للطاقة.
غير أن المستهلك المغربي لا يزال ينتظر انعكاس هذه التطورات على الأسعار بمحطات التوزيع، وسط مطالب متزايدة بمزيد من الشفافية في آليات التسعير وتعزيز المنافسة داخل سوق المحروقات.