كشفت وثائق مرتبطة بطلب منافسة أطلقته جماعة الدار البيضاء عن اقتراب المدينة من دخول مرحلة جديدة في تدبير مرفق النظافة وجمع النفايات المنزلية والمشابهة لها، وذلك مع اقتراب انتهاء عقود التدبير المفوض الحالية المبرمة مع شركتي “أفيردا” اللبنانية و”أرما” المغربية، المرتقب انقضاؤها خلال شهر مارس المقبل.
وتفيد الوثائق المتعلقة بالصفقة الجديدة، والتي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” بأن جماعة الدار البيضاء حددت الكلفة التقديرية الإجمالية السنوية للخدمات في ما مجموعه مليار و194 مليونا و815 ألفا و910 دراهم، أي ما يفوق 119 مليار سنتيم، وهو رقم ضخم يعكس الوزن المالي الكبير لهذا الورش داخل العاصمة الاقتصادية، وحجم الرهان الموضوع على تحسين خدمات جمع النفايات والتنظيف داخل مختلف المقاطعات.
وبحسب الوثائق ذاتها، جرى تقسيم الصفقة إلى أربعة حصص كبرى، تهم الحصة الأولى عمالتي مقاطعات الدار البيضاء أنفا والفداء مرس السلطان، بينما تشمل الحصة الثانية عمالتي مقاطعات الحي الحسني وعين الشق، وتهم الحصة الثالثة عمالتي مقاطعات بن امسيك ومولاي رشيد، فيما تشمل الحصة الرابعة عمالتي مقاطعات عين السبع الحي المحمدي وسيدي البرنوصي.
وتكشف الأرقام الواردة في الملف أن الحصة الأولى استحوذت على أكبر غلاف مالي، بكلفة تقديرية سنوية تصل إلى 412 مليونا و593 ألفا و141 درهما، متبوعة بالحصة الثانية بـ292 مليونا و112 ألفا و163 درهما، ثم الحصة الرابعة بـ263 مليونا و363 ألفا و469 درهما، في وقت بلغت فيه الكلفة التقديرية للحصة الثالثة 226 مليونا و747 ألفا و137 درهما.
وتنص وثائق الصفقة التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” على تجهيز الشاحنات والوسائل المعتمدة بأنظمة تحديد المواقع “GPS”، إلى جانب معدات وكاميرات تستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تتبع المسارات ومراقبة جودة الخدمات ورفع مستوى الصرامة في تدبير هذا المرفق الحيوي الذي ظل في قلب الانتقادات المرتبطة بوضع النظافة داخل العاصمة الاقتصادية.
وتأتي هذه الصفقة في ظرفية دقيقة، بالنظر إلى أن ملف النظافة ظل واحدا من أكثر الملفات استنزافا للميزانية الجماعية وإثارة للنقاش العمومي، سواء من حيث الكلفة المالية أو من حيث جودة الخدمات المقدمة على الأرض.
كما يعيد هذا الورش إلى الواجهة أسئلة الحكامة والنجاعة وربط الإنفاق العمومي بمؤشرات الأداء الفعلي، لاسيما في مدينة بحجم الدار البيضاء، حيث يتحول ملف جمع النفايات إلى امتحان يومي لمدى قدرة الجماعة على فرض دفتر تحملات صارم وضمان تنفيذ فعلي يرقى إلى حجم الاعتمادات المرصودة.
وفي انتظار حسم مسار طلب المنافسة واختيار الشركات التي ستفوز بهذه الحصص الأربع، تبدو جماعة الدار البيضاء أمام اختبار ثقيل جديد، عنوانه الكبير: هل ستنجح الصفقة الجديدة في طي صفحة أعطاب الماضي وفرض نموذج أكثر نجاعة، أم أن المدينة ستواصل الدوران في الحلقة نفسها تحت أرقام أكبر وكلفة أضخم؟