500 مليون مقابل تزكية الترشح للانتخابات البرلمانية

فجّر إدريس الأزمي، القيادي في حزب العدالة والتنمية، ملف المال السياسي وتزكيات الانتخابات البرلمانية، بعدما تحدث عن مبالغ تصل إلى 400 و500 مليون سنتيم للحصول على التزكية، معتبراً أن من يدفع هذا الحجم من الأموال لا يمكن أن يكون هدفه خدمة المواطنين أو الدفاع عن المصلحة العامة.

وقال الأزمي، خلال لقاء نظمه حزب العدالة والتنمية ببني ملال، إن الحكومة الحالية حققت، حسب تعبيره، رقماً قياسياً في تضارب المصالح، معتبراً أن رئاسة الحكومة مسؤولية كبرى تقتضي التفرغ لخدمة الصالح العام، بعيداً عن أي ارتباط بالمصالح الاقتصادية الخاصة.

وأوضح القيادي في “البيجيدي” أن رئيس الحكومة يبقى حراً في أنشطته التجارية، غير أن قيادة الجهاز التنفيذي، وفق قوله، تفرض الفصل بين المسؤولية العمومية والمصالح الخاصة، حتى لا تتحول السياسة إلى امتداد للمشاريع الاقتصادية أو الحزبية.

وانتقد الأزمي ما وصفه بتحول بعض الممارسات الانتخابية إلى سباق للمال، مؤكداً أن دخول العمل السياسي يجب أن يكون مدفوعاً بالرغبة في خدمة المواطنين ومحاربة الفساد، لا بتحقيق مصالح شخصية أو حزبية أو توسيع شبكات النفوذ.

وفي هذا السياق، قال الأزمي إن من يدفع 400 أو 500 مليون سنتيم من أجل الحصول على تزكية انتخابية لا يمكن أن يكون مقبلاً على البرلمان بنية صافية لخدمة المصلحة العامة، معتبراً أن مثل هذه المبالغ تطرح أسئلة عميقة حول الخلفيات الحقيقية لبعض المرشحين.

وأضاف أن العمل السياسي، حين يقوم على النية الصادقة والإصلاح ومحاربة الفساد، يمكن أن يحقق نتائج إيجابية، غير أن تغليب المصالح الخاصة، بحسبه، ساهم في تعطيل المسار الديمقراطي والتنموي بالمغرب، وأفرغ السياسة من معناها النبيل.

كما حذر ادريس الأزمي من خطورة تراجع الدور السياسي للأحزاب والحكومة في بعض المحطات، معتبراً أن هذا الفراغ يضع مؤسسات أخرى في مواجهة مباشرة مع الشارع، في وقت يفترض أن تقوم الأحزاب بأدوار التأطير والتواصل ونقل مطالب المواطنين إلى المؤسسات.

ودافع القيادي في العدالة والتنمية عن أداء المجموعة النيابية للحزب بمجلس النواب، مؤكداً أن الرقابة على العمل الحكومي وانتقاد السياسات العمومية يشكلان جزءاً أساسياً من الممارسة الديمقراطية، وأن رفع الصوت دفاعاً عن المواطنين يبقى من صميم أدوار المعارضة.

وتعيد تصريحات ادريس الأزمي ملف المال الانتخابي وتضارب المصالح إلى واجهة النقاش السياسي، في وقت تستعد فيه الأحزاب لدخول أجواء الاستحقاقات المقبلة، وسط أسئلة متزايدة حول نزاهة التزكيات، وحدود تأثير المال في تشكيل الخريطة البرلمانية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك