عاد ملف الصحراء إلى صلب التحركات الدبلوماسية الأمريكية، بعد لقاء جمع في واشنطن المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولوس، بسفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، بحضور القائم بالأعمال الأمريكي في الجزائر، مارك شابيرو.
ويأتي هذا اللقاء في سياق سياسي متحرك، عنوانه الواضح هو رغبة واشنطن في إعادة دفع مسار التسوية إلى الأمام، خاصة بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها مدينة السمارة، وما أعقبها من مواقف أمريكية دعت إلى وقف التصعيد واستئناف النقاش حول حل سياسي لهذا النزاع.
وكشف مسعد بولوس، في تدوينة على منصة “إكس”، أن مباحثاته مع السفير الجزائري تناولت الزيارة الأخيرة التي قام بها نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو وقائد القيادة الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، الجنرال مايكل أندرسون، إلى الجزائر.
كما شملت المحادثات العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والجزائر، في ظل وجود أكثر من 120 شركة أمريكية تنشط داخل السوق الجزائرية، إضافة إلى بحث فرص توسيع الاستثمارات، خاصة في قطاع الطاقة، الذي يشكل أحد أبرز محاور الاهتمام الأمريكي في المنطقة.
غير أن البعد السياسي للقاء برز بوضوح من خلال إثارة ملف الصحراء، حيث دعا المسؤول الأمريكي إلى حل مقبول من الأطراف وفق قرار مجلس الأمن رقم 2797، مؤكدا أن الوقت قد حان لإيجاد مخرج لهذا النزاع.
وتحمل هذه العبارة دلالة سياسية واضحة، لأنها تأتي بعد أيام قليلة من دعوة السفارة الأمريكية في الجزائر إلى استئناف المناقشات حول الصحراء، عقب الهجمات التي أعلنتها جبهة البوليساريو ضد أهداف مدنية بمدينة السمارة.
وتعكس هذه التحركات توجها أمريكيا نحو ممارسة ضغط دبلوماسي متزايد على الجزائر من أجل الانخراط في مسار سياسي جدي، في وقت تواصل فيه واشنطن الدفع بمقاربة تقوم على الواقعية، وتضع مقترح الحكم الذاتي المغربي في قلب أي حل قابل للتطبيق.
كما يكشف اللقاء أن الإدارة الأمريكية لم تعد تتعامل مع ملف الصحراء باعتباره شأنا مؤجلا أو قابلا للتمديد المفتوح، بل كملف يحتاج إلى حسم سياسي يراعي الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل التوترات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء.
وفي مقابل الحضور الأمريكي المتزايد في هذا الملف، لم يصدر إلى حدود مساء السبت أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الجزائرية أو من السفارة الجزائرية بواشنطن بشأن مضمون اللقاء، ما يترك الباب مفتوحا أمام قراءات متعددة حول طبيعة الرسائل التي حملتها واشنطن إلى الجزائر.
ويبدو أن ملف الصحراء يدخل مرحلة جديدة من الضغط الدبلوماسي، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى جمع خيوط المسار السياسي، ودفع الأطراف نحو العودة إلى طاولة النقاش، على قاعدة القرار 2797 ومقترح الحكم الذاتي كأرضية واقعية لإنهاء النزاع.