خرجت “أونسا” لتقدم للمغاربة وصفة غريبة لاقتناء أضحية العيد: افحصوا العينين، راقبوا الأنف، جسوا الأذنين، دققوا في البطن، وانتبهوا للسعال والإسهال والخمول. وكأن المواطن، الذي أنهكته الأسعار، مطالب اليوم بأن يدخل سوق الأضاحي بعقل طبيب بيطري، ويدفع من جيبه، ثم يتحمل وحده مسؤولية اكتشاف المرض والغش.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ما دور المؤسسة المكلفة بالسلامة الصحية إذا كان المواطن هو من سيتكفل بالمراقبة؟ هل تحولت حماية القطيع إلى نصائح موسمية منشورة في بلاغات باردة؟ وهل أصبح المغربي مطالبا بأن يشتري الخروف ويفحصه ويشخص حالته الصحية ثم يدعو الله ألا يكون قد وقع ضحية الغش؟
المثير في الأمر أن هذه التوجيهات تأتي في وقت يعيش فيه المواطن المغربي تحت ضغط الأسعار والوسطاء والمضاربين. وبدل أن يجد أمامه مؤسسة حاضرة بقوة في الأسواق، بفرق مراقبة واضحة، ولوحات إرشادية، ومسارات تتبع صارمة، يجد نفسه أمام خطاب يقول له عمليا: “انتبه لنفسك”.
هذا المنطق يختصر العبارة الشعبية الشهيرة: “من لحيتو لقم ليه”. فالمواطن يدفع ثمن الأضحية، ويتحمل عبء الغلاء، ثم تطلب منه المؤسسة أن يقوم بجزء من مهمة الرقابة الصحية.
أما السؤال عن الأسواق، والوسطاء، ومراقبة القطيع قبل وصوله للبيع، فيظل معلقا بين البلاغات والتوصيات.
المغاربة لا يحتاجون إلى درس في جس أذن الخروف، بل يحتاجون إلى مؤسسة مراقبة بقوة، ومؤسسات تتحمل مسؤوليتها كاملة، وأسواق مؤطرة، وتدخلات صارمة ضد الغش. عيد الأضحى شعيرة كبرى داخل المجتمع المغربي، وسلامة الأضاحي مسؤولية عمومية قبل أن تكون مغامرة فردية وسط زحام الأسواق.