عبد الحق شفيق.. سياسي للبيع في مزاد التزكيات يسيء للديمقراطية ويطرد المغاربة من صناديق الاقتراع

تحول تصريح عبد الحق شفيق المستقيل من مجلس النواب حول وجهته الحزبية المقبلة إلى صاعقة سياسية، بعدما بدا كأنه يضع نفسه داخل مزاد مفتوح للتزكيات، حيث يصبح الحزب الأقرب هو الحزب الذي يمنح بطاقة الترشيح، ويصبح المقعد أسبق من الفكرة، وتصبح القناعة آخر ما يُسأل عنه في موسم انتخابي تزداد فيه شهية العابرين نحو البرلمان.

عبد الحق شفيق قدم، من خلال كلامه، نموذجا صارخا لسياسة بلا عمود فقري، سياسة تتحرك بمنطق العرض والطلب، وتتعامل مع الأحزاب كأبواب متعددة تؤدي إلى الغاية ذاتها: مقعد داخل المؤسسة التشريعية.

وعندما يبلغ الخطاب السياسي هذا المستوى، يصبح الناخب أمام رسالة جارحة مفادها أن صوته يمكن أن يتحول إلى وسيلة في يد من يبدلون مواقعهم حسب مصلحة اللحظة.

إن ما صدر عن عبد الحق شفيق أغضب فئات واسعة، لأنه كشف وجها قاسيا من وجوه الترحال الحزبي؛ وجه يجعل التزكية أعلى من الوفاء، والحساب الانتخابي أعلى من البرنامج، والطموح الشخصي أعلى من احترام الناخب.

فكيف يطلب السياسي الثقة من المواطنين وهو يترك وجهته معلقة على قرار من يمنحه المرور نحو الاقتراع؟

مسار عبد الحق شفيق يزيد حجم السؤال السياسي حوله، بعدما ارتبط اسمه بالحركة الشعبية ثم حزب الاستقلال، قبل عودة الحديث عن حزب الأصالة والمعاصرة. هذا التنقل يضع الرجل أمام امتحان ثقيل: بأي خطاب سيقف أمام المواطنين؟ وبأي ذاكرة حزبية سيخاطب الناخبين؟ وبأي التزام سيطالبهم بمنحه الثقة مرة أخرى؟

الرحل السياسيون لا يسيئون إلى أحزابهم السابقة أو اللاحقة وحدها، إنهم يضربون فكرة الديمقراطية من الداخل، لأنهم يحولون الأحزاب إلى عربات انتخابية، والتزكيات إلى مفاتيح عبور، والناخبين إلى أرقام تستحضر خلال الحملات ثم تُترك أمام خيبة جديدة بعد إعلان النتائج.

هنا تكبر أزمة الثقة. المواطن الذي يرى منتخبا يغير وجهته حسب التزكية لن يصدق بسهولة خطابات الإصلاح، ولن يقتنع بشعارات التجديد، ولن يجد سببا قويا للذهاب إلى صندوق الاقتراع.

فالسياسة التي تسمح بتحويل الانتماء إلى بطاقة موسمية تدفع الناس إلى الاعتقاد بأن اللعبة مغلقة أمام الصادقين ومفتوحة أمام محترفي تبديل الألوان.

لذلك، صارت الأحزاب أمام امتحان قاس: إما أن تغلق أبوابها في وجه من يتعاملون مع التزكيات كسوق انتخابي، أو تتحمل مسؤوليتها في صناعة العزوف وإفراغ المؤسسات من معناها الشعبي. فلا تجديد للنخب مع إعادة تدوير نفس الوجوه التي تتنقل من قميص إلى آخر، ولا مصداقية لخطاب سياسي يكافئ من يضع المقعد فوق الالتزام.

المغرب يحتاج نخباً سياسية واضحة، تعرف معنى الوفاء للمسار، وتحترم ذاكرة الناخب، وتدخل الانتخابات ببرنامج وموقف ومسؤولية. أما من يجعل التزكية بوصلة وحيدة، فإنه لا يطلب ثقة المواطنين بقدر ما يطلب طريقا جديدا نحو الكرسي، وهنا بالضبط يبدأ خراب السياسة، وتبدأ صناديق الاقتراع في فقدان معناها لدى المغاربة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك