حميد بلعربي/هاشتاغ
دخل الجدل بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش وقيادي العدالة والتنمية عبد الله بوانو مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، بعدما أثارت تصريحات الأخير بشأن أحداث جيل Z واستعمال الرصاص ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
ويبدو أن المواجهة بين الطرفين لم تعد تقتصر على الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي شكلت محور الصراع بين الأغلبية والمعارضة خلال السنوات الأخيرة، بل امتدت إلى قضايا أمنية حساسة تستدعي الكثير من الدقة والمسؤولية في تناولها.
ففي الوقت الذي يواصل فيه أخنوش الدفاع عن حصيلة حكومته وتقديمها باعتبارها مرحلة للإصلاحات الكبرى والأوراش الاجتماعية، اختار بوانو تصعيد لهجته عبر استحضار ملفات مثيرة للجدل في إطار هجومه المتواصل على الحكومة.
غير أن استحضار أحداث مرتبطة بتدخلات أمنية وتقديمها خارج سياقها الكامل أثار انتقادات واسعة، خاصة أن الوقائع التي تم الحديث عنها كانت موضوع بلاغات ومعطيات رسمية أوضحت الظروف التي جرت فيها.
فتحويل هذه الملفات إلى مادة للصراع الحزبي يساهم في زيادة منسوب التوتر السياسي بدل تقديم نقاش هادئ ومسؤول حول القضايا الحقيقية التي تشغل المواطنين.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، ترتفع حدة المواجهة بين أخنوش وبوانو بشكل لافت، حيث يسعى كل طرف إلى تعبئة أنصاره واستقطاب الرأي العام.
فالحكومة تراهن على حصيلتها في مجالات الحماية الاجتماعية والاستثمار والتشغيل، بينما تراهن المعارضة على تسليط الضوء على الاختلالات والاحتجاجات الاجتماعية وتداعيات بعض القرارات الحكومية.
وفي خضم هذا الصراع المتصاعد، تبدو الساحة السياسية المغربية مقبلة على مرحلة أكثر سخونة، عنوانها الأساسي معركة كسب ثقة الناخبين. غير أن نجاح هذه المعركة يظل رهيناً بقدرة الفاعلين السياسيين على تقديم خطاب يستند إلى الوقائع والمعطيات الدقيقة، بعيداً عن المبالغة أو توظيف الملفات الحساسة في إطار المزايدات الانتخابية.
وبين أخنوش الذي يدافع عن حصيلته الحكومية، وبوانو الذي يقود هجوماً سياسياً متواصلاً على الأغلبية، تزداد حدة الاستقطاب السياسي، في مشهد يؤكد أن العد العكسي لانتخابات 2026 قد بدأ فعلياً قبل موعده بوقت طويل.