خالد بوبكري/هاشتاغ
قد لا يكون قرار العودة إلى الساعة القانونية مجرد تعديل تقني في نظام التوقيت، بل قد يتحول إلى أحد أكثر القرارات السياسية تأثيراً في نهاية الولاية الحكومية.
فبعد سنوات من الجدل والاحتجاجات والمطالب المتكررة بإلغاء الساعة الإضافية، اختارت حكومة عزيز أخنوش الاستجابة أخيراً، لكن في توقيت يصعب فصله عن السياق الانتخابي.
اللافت أن هذا الملف لم يكن عادياً، فقد ظل لسنوات عنواناً للاستياء الشعبي، وتحول إلى مادة دسمة للمعارضة وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية الذي جعل من إلغاء الساعة الإضافية وعداً انتخابياً صريحاً.
بل إن أمينه العام عبد الإله بنكيران أعلن أن حذف الساعة الإضافية سيكون من أولى قرارات حزبه في حال عودته إلى رئاسة الحكومة.
الاكيد أن إعلان الحكومة الحالية العودة إلى توقيت غرينيتش غيّر معادلة هذا الملف المعقد والذي له إرتباط وثيق بحياة المغاربة، بعدما سحب من المعارضة أحد أكثر شعاراتها شعبية،
ويمكن اعتبار هذه الخطوة، استعادة للمبادرة وقطعاً للطريق أمام ورقة انتخابية كانت تستعد المعارضة لاستثمارها خلال الحملة المقبلة.
وهكذا. فهذا القرار يأتي بعد سنوات من تمسك الحكومة بالإبقاء على الساعة الإضافية، ما يجعل توقيته محط قراءات سياسية متعددة.
فهناك من يعتبره استجابة متأخرة لمطلب مجتمعي واسع، فيما يراه آخرون قراراً يحمل أبعاداً انتخابية واضحة في مرحلة تسبق الاستحقاقات التشريعية.
وكيفما كان الحال فمراجعة السياسات العمومية تظل أمراً طبيعياً عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك، وأن الاستجابة لمطالب المواطنين مهما كان توقيتها تبقى خطوة إيجابية تستحق التقدير.
وسيبقى تقييم هذا القرار رهيناً بقراءة الرأي العام والناخبين، بين من يعتبره تصحيحاً لمسار طال انتظاره، ومن يراه خطوة سياسية ذكية جاءت في اللحظات الأخيرة من عمر الولاية الحكومية، بما يعيد رسم ملامح المنافسة قبل الانتخابات المقبلة.