السكوري يبيع الوهم للشباب وخطاب “الفرنشايز” يهرب من جرح البطالة

في وقت يواصل فيه آلاف الشباب المغاربة الاصطدام بجدار البطالة وانسداد الأفق، خرج يونس السكوري بخطاب جديد يروج فيه لنموذج “الفرنشايز” باعتباره بوابة واعدة لإنعاش الاقتصاد وخلق فرص الشغل. هذا التقديم المزين بلغة التفاؤل يخفي مأزقا أعمق، لأن الوزير لا يتحدث عن واقع سوق الشغل كما هو، وإنما عن وصفات تبدو أنيقة في العروض والتصريحات، محدودة الأثر أمام قسوة الميدان.

إن الفرنشايز الذي يقدمه الوزير كخيار آمن ومجرب، لا يشكل مشروعا مفتوحا أمام الجميع، ولا مدخلا متاحا للشباب الذي يرزح تحت ضغط البطالة وضعف الإمكانات (..) هذا النموذج يحتاج إلى تمويل، وشبكات مواكبة، وقدرة على تحمل الكلفة، وهي شروط تجعله مسارا أقرب إلى الميسورين منه إلى الشباب الباحث عن فرصة أولى للخروج من الهشاشة. لذلك يبدو الحديث عنه وكأنه التفاف على السؤال الحقيقي: ماذا أعدت الحكومة لشباب لا يملك رأسمالا، ولا سندا، ولا فرصة عادلة للانطلاق؟

اللافت أن الوزير يعيد تسويق برامج الدعم نفسها التي استهلكت على مدى سنوات في الخطاب الرسمي من دون أن تترك الأثر المنتظر في بنية التشغيل (..) إعفاءات ضريبية، تكفل بمصاريف الضمان الاجتماعي، دعم للأجور، أرقام ترفع في الندوات والتصريحات، ثم واقع لا يتغير بالوتيرة التي توحي بها هذه اللغة (..) جوهر الأزمة ليس في نقص الشعارات، بل في هشاشة مناصب الشغل، وفي غياب الاستقرار المهني، وفي اتساع الفجوة بين التكوين وحاجيات السوق، وفي استمرار إنتاج حلول تجميلية لا تقترب من أصل العطب.

وعندما يتحدث السكوري عن رفع عدد المستفيدين من بعض البرامج إلى مستويات مرتفعة، فإن السؤال لا يتعلق بعدد الأسماء المسجلة، وإنما بطبيعة الأثر الفعلي لهذه البرامج (..) كم من مستفيد تحول إلى فاعل اقتصادي مستقر؟ كم من فرصة شغل تحولت إلى مسار مهني دائم؟ كم من برنامج خرج من دائرة الأرقام إلى دائرة التحول الحقيقي؟ هنا يبدأ الصمت، لأن التجارب السابقة علمت المغاربة أن المسافة بين الرقم المعلن والنتيجة المحققة قد تكون كبيرة إلى حد الإحباط.

خطاب الوزير، في جوهره، لا يواجه البطالة بقدر ما يزينها بمفاهيم جديدة. يغير العناوين، يبدل التغليف، يعيد تقديمالأزمة نفسها في شكل مبادرات تبدو براقة، بينما يبقى الشباب في نقطة الانتظار ذاتها. وعندما تصبح السياسة العمومية إعادة تدوير للأفكار المحدودة الأثر، فإن النتيجة لا تكون سوى مزيد من فقدان الثقة، ومزيد من القناعة بأن الحكومة لا تبحث عن حلول جريئة، وإنما عن لغة تخفف وقع الفشل.

إن ما قدمه يونس السكوري لا يبدو مشروعا حقيقيا لمعالجة أزمة الشغل، بقدر ما يبدو محاولة جديدة لتجميل واقع اقتصادي واجتماعي ضاغط. والشباب المغربي، الذي لم تعد تنقصه الوعود، يعرف اليوم أكثر من أي وقت مضى أن إنعاش الشغل لا يمر عبر تسويق نماذج نخبوية ومحدودة، وإنما عبر سياسات عادلة وواسعة وواقعية، تفتح الباب أمام الكفاءة وأمام الاستحقاق، وتخاطب الأغلبية وتلامس الجرح الاجتماعي في عمقه.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك